الشرق الأوسط

الأقمار الصناعية الأمريكية ترصد وصول شحنات نفط إيرانية إلى سوريا

عربي بوست
ترجمة
أمريكا تعتبر شراء النفط الإيراني غير شرعي وتهدد بفرض عقوبات على المتعاملين مع طهران/ رويترز

تعتقد شركات تتبُّع حركة ناقلات النفط أنَّ شحنات نفط إيرانية وصلت مؤخرا إلى سوريا، مُستأنِفةً بذلك هذه التجارة غير الشرعية، في ظل تصاعد التوتُّر مع واشنطن ومواجهة الجمهورية الإسلامية عُزلة دولية متزايدة.

وذكرت شبكة CNBC الأمريكية أنه وفقاً لشركتي TankerTrackers.com وClipperData، وهما مجموعتان تتتبَّعان ناقلات النفط، جرى تسليم شحنة إيرانية من نحو مليون برميل نفط خام بميناء بانياس السوري في الأسبوع الأول من مايو/أيار 2019.

وبحسب سمير مدني، مؤسس شركة TankerTrackers، فمن شأن هذه أن تكون أول شحنات نفط إيرانية تُسلَّم إلى سوريا منذ نهاية عام 2018.

عملية تسليم «مشتبه فيها» للنفط الإيراني لسوريا

وتأتي عملية تسليم شحنات نفط إيرانية المُشتبَه فيها بعد عامٍ واحد من انسحاب الولايات المتحدة بصورة أحادية من اتفاقٍ نووي دولي مع إيران، وبعد أسبوعٍ واحد فقط من تشديد إدارة الرئيس دونالد ترامب عقوباتها المرتبطة بقطاع الطاقة الإيراني، في محاولة لتخفيض صادرات إيران من النفط الخام إلى الصفر.

وأيضاً بعد نشر مجموعة هجومية لحاملة طائرات أمريكية وقوة مهام من القاذفات الأمريكية في الشرق المتوسط هذا الأسبوع.

ردَّت القيادة الإيرانية في طهران، الأربعاء 8 مايو/أيار 2019، بإعلان أنَّها ستتوقف عن الامتثال لأجزاء رئيسة من الاتفاق النووي. وفي اليوم نفسه، فرضت واشنطن عقوبات جديدة على صادرات المعادن الإيرانية.

وتوقَّع المحللون على نطاقٍ واسع، أن تُكثِّف طهران جهودها لتهريب شحنات نفط إيرانية إلى سوريا والعراق المجاور، مع جعل الولايات المتحدة مهمة إيران لشحن نفطها إلى زبائنها القلائل المتبقين أصعب، وضمن ذلك الصين والهند وتركيا.

«الأعين الموجودة في السماء» ترصد شحنات نفط إيرانية

يتتبَّع «مدني» الناقلات الإيرانية منذ قرابة ثلاث سنوات، من خلال البيانات التي يجمعها حرس السواحل الأمريكي وما يصفه هو بـ «الأعين الموجودة في السماء»، وهي بالأساس بيانات مرئية تُجمَع عبر الأقمار الصناعية. ويسمح هذا لشركة TankTrackers بتتبُّع شحنات نفط إيرانية التي قد تُطفئ أجهزة إرسالها، وهي خطوة شائعة تقوم بها السفن التي تبيع النفط خارج إطار الأسواق.

لفتت أحدث تحرُّكات ناقلة إيرانية، كانت تُعرَف في السابق باسم «True Ocean»، انتباه شركتي التتبُّع حين قامت بسلسلة من التحرُّكات غير المعتادة. وتُعتبر الناقلة «Suezmax» محل الشك هنا، والتي تسافر الآن تحت اسم «Masal»، مُدرَجة على قائمة وزارة الخزانة الأمريكية للناقلات التي استُخدِمَت لنقل النفط إلى سوريا من قبل.

واستناداً إلى نظام التعرُّف التلقائي لدى حرس السواحل الأمريكي، غادر تشحنات نفط إيرانية على متن الناقلة «Masal» إيران في مارس/آذار 2019، متجهةً إلى موانئ شرق تركيا. ويشير «مدني» إلى أنَّ هذه كانت أول إشارة على وجود شيء مختلف. فعادةً ما تتجه الناقلات الإيرانية إلى موانئ غرب تركيا حيث تُوجَد المصافي التركية.

وبمجرد وصولها إلى تركيا، يُقال إنَّ الناقلة رَسَت ثلاثة أسابيع قبل أن تغادر ميناء إسكندرون، وكانت لا تزال تحمل ملايين البراميل من النفط. ودفع ذلك شركة TankerTrackers إلى الإبقاء على مراقبة وثيقة للناقلة.

ولجأت إلى حيلة من أجل إفراغ حمولتها في سوريا

لكنَّ ناقلة شحنات نفط إيرانية أطفأت جهاز إرسالها في النهاية قرب الساحل السوري. ووفقاً لشركتي TankerTrackers وClipperData، لم تُشغِّل الناقلة «Masal» جهاز إرسالها حتى يوم 7 مايو/أيار 2019، وهي المرحلة التي أفرغت فيها حمولتها قرب ميناء بانياس الذي توجد به أكبر مصفاة سورية. وبدأت بعد ذلك تشق طريقها عائدةً إلى إيران.

ولم تردَّ وزارة الخارجية الإيرانية، على الفور، على طلبٍ للتوضيح بشأن عملية التسليم المشتبه فيها إلى سوريا.

وتقول شركة ClipperData إنَّ الناقلة «Masal» هي ثاني سفينة تحمل نفطاً إيرانياً تُرصَد وهي تتخفَّى في البحر المتوسط منذ أبريل/نيسان 2019.

وعلى الرغم من نظام العقوبات القوي الذي تفرضه الولايات المتحدة، لا يزال المسؤولون الإيرانيون يخصصون تمويل 25% من الميزانية من نفط البلاد الذي سيُصدَّر. ويُرجَّح أن يكون هذا ضرورياً للاستقرار الاقتصادي في البلاد، لكن سيثبُت أنَّ تحقيق هذا صعب بعد توقُّف إدارة ترامب عن تقديم إعفاءات من العقوبات تسمح لعديد من الدول باستيراد إمداداتٍ محدودة من إيران.

وإيران لم تلتزم عقوبات أمريكا وتبحث عن مشترين

ويتفق محللو قطاع النفط على أنَّ شحنات نفط إيرانية ستذهب على الأرجح عبر قنواتٍ خلفية، للبحث عن مشترين، ولو أنَّ سعر هذا النفط سيكون مُخفَّضاً للغاية. وتُظهِر بيانات شركة Genscape، وهي شركة تبحث في مستويات إنتاج النفط للبلدان المختلفة، أنَّ إيران رفعت في الواقع إنتاجها خلال الشهرين الماضيين، ولو أنَّه لم تُقدَّم طلبات استيراد لشهر مايو/أيار 2019.

تقول شركة TankerTracker إنَّ إيران كانت تشحن نحو مليون إلى ثلاثة ملايين برميل شهرياً إلى سوريا. لكن بسبب الضغط المتزايد من الولايات المتحدة، توقفت تلك الشحنات تقريباً عند نهاية عام 2018، وهو الأمر الذي أثَّر في اقتصاد إيران الهش، وتسبَّب في نقص الوقود بسوريا، التي تستورد قرابة 75% من احتياجاتها من النفط.

وطوال علاقتها طويلة الأمد مع سوريا، قدَّمت إيران في السابق خط ائتمان من شحنات النفط لدمشق يعود إلى عام 2013. لكنَّ هذا الخط توقف منذ أكتوبر/تشرين الأول 2018، قبيل العقوبات الأمريكية.

اقرأ لي..

«واشنطن بوست» تشرح الأسباب.. لماذا تبني السعودية ومن قبلها الإمارات أطول مبانٍ في العالم؟
كيف يعيش محمد بن سلمان حياته؟ «بيزنس إنسايدر» يكشف معلومات هامة عن ولي العهد السعودي
حُكم الـ3.5%.. دليل الحركات السلمية لإزاحة الأنظمة السياسية والوصول إلى السلطة
معاناة اقتصادية تنتظر الأمريكيين بعد تصعيد ترامب للحرب التجارية مع الصين.. وهذا حجم الضرر المتبادل
5 أسئلة تشرح أزمة البرنامج النووي الإيراني.. ولهذا أصبحت المواجهة الأمريكية مع طهران وشيكة
مصيرها المحتوم.. فورين بوليسي: لا مفرَّ لأمريكا من بقائها في الشرق الأوسط
مدريد أصولها إسلامية.. الشعب الإسباني يعيد اكتشاف تاريخ عاصمته المنسيّ
الآن يمكنك مشاهدة آثار بلادك المسروقة على فيسبوك.. نهبت خلال الربيع العربي، والبيع يتم على الماسنجر
روسيا المستفيد الأكبر من فشل الاتفاق النووي مع إيران.. كيف يصبّ ذلك في مصلحة بوتين؟
واشنطن بوست: 3 دول عربية أسهمت في الإطاحة بالبشير.. التقوا قادة المجلس العسكري سراً
أمريكا ساعدت في بنائه، وعالم مسلم باع لهم التقنية.. كل ما تريد معرفته عن برنامج إيران النووي
عاش حياة طبيعية وظل 7 سنوات عميلاً نائماً.. قصة الرجل الذي زرعه حزب الله لتنفيذ عمليات سرية بأمريكا
منافسة على المواهب.. ألمانيا تجني ثمار استقبالها للاجئين، الآلاف يدعمون الاقتصاد سنوياً
ما الذي يحدث بسوريا؟ اشتباكات بين روسيا وإيران، وإقالات في مناصب عليا بالأمن، وأمور أخرى وراء الكواليس
ترامب يهدد بغزو فنزويلا وموسكو تتحدى.. لكن ما دخل سوريا وليبيا بالقصة؟
أول صواريخ دفع ذاتي بالعالم حملت اسمها، وانتشر لحنها في جميع الدول.. ما قصة أغنية «كاتيوشا»؟
«كانت لدينا دولة».. عراقيون يمتدحون عهد صدام احتجاجاً على أوضاعهم الصعبة
خامنئي ينشئ جيلاً جديداً «أكثر طاعة».. ما وراء الإطاحة بالجنرال جعفري قائد الحرس الثوري الإيراني
حربٌ جويّة مثيرة تدور رحاها بدعم خارجي.. مَن يسيطر على سماء ليبيا؟
لماذا قرر ترامب الآن حظر شراء النفط الإيراني؟ إسرائيل هي كلمة السر
00:00