مواد شارحة

هل تقبل القوى المدنية السودانية أن يدير العسكري شؤون البلاد بعد «مجزرة» فضّ الاعتصام؟

عربي بوست
المعارضة السودانية تتمسك بالعصيان المدني لمواجهة المجلس العسكري - رويترز

بعد أن فضّ المجلس العسكري المؤقت في السودان اعتصام القيادة بطريقة دموية وتراجع عن اتفاقاته مع قوى الحرية والتغيير وأعلن أنه سيشكّل حكومة تدير شؤون البلاد وإجراء انتخابات في موعد أقصاه 9 أشهر من الآن، عادت الأمور لنقطة الصفر، فما هي السيناريوهات الأقرب في ظل رفض القوى المدنية لسياسة الأمر الواقع وإصرارها على مواصلة العصيان المدني؟

في خطابه اليوم الثلاثاء 4 يونيو/حزيران قال الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري، إن «القوى السياسية التي تحاور المجلس العسكري تتحمل ذات المسؤولية في إطالة أمد التفاوض بمحاولة إقصاء القوى السياسية والقوى العسكرية والانفراد بحكم السودان لاستنساخ نظام شمولي آخر يُفرض فيه رأي واحد يفتقر للتوافق والتفويض الشعبي والرضاء العام».

حميدتي قال أنه لن يسمح بـ"الفوضى"
حميدتي قائد قوات الدعم السريع التي فضت الاعتصام بالقوة

وذكر أن المجلس قرر إلغاء كل الاتفاقات مع جماعات المعارضة والدعوة لانتخابات خلال 9 أشهر، وأضاف أن الانتخابات ستكون خاضعة لإشراف إقليمي ودولي، وأعلن أنه سيتم تشكيل حكومة على الفور لإدارة البلاد لحين إجراء الانتخابات، بحسب رويترز.

قوى الحرية والتغيير رفضت قرارات المجلس العسكري وأعلنت مواصلة التصعيد السلمي حتى تتحقق مطالب الشعب بانتقال إدارة البلاد لسلطة مدنية وإبعاد العسكر عن السياسة.

وقال مدني عباس مدني، أحد الشخصيات البارزة في إعلان قوى الحرية والتغيير، إن القوى المدنية رفضت خطة المجلس العسكري بإجراء انتخابات خلال 9 أشهر: «نرفض كل ما ورد في بيان (رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبدالفتاح) البرهان».

وأضاف مدني أن العصيان المدني مستمر «بهدف إسقاط المجلس العسكري بعد أن تنصل عن كل التزاماته»، بحسب رويترز.

واتهم تجمع المهنيين السودانيين، المنظم الرئيسي للاحتجاجات، المجلس العسكري بالإشراف على «مجزرة» أثناء فضّ الاعتصام، أدت لمقتل أكثر 30 شخصاً وإصابة العشرات.

الدعم الإقليمي قلب الموقف

الموقف أصبح معقداً بعد أن عادت الأمور إلى نقطة الصفر، وليس من قبيل المصادفة أن فضّ الاعتصام بتلك الطريقة الدموية جاء بعد اجتماعات البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو «حميدتي» في ثلاث عواصم عربية بها أنظمة تكره الديمقراطية وتسعى بشكل فعّال لتشكيل مستقبل السودان على هواها.

متظاهر في السودان يرفع لافتة ترفض التدخل السعودي والإمارات والمصري في شؤون السودان/ مواقع تواصل

وبحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، يرى المحللون أن حكام مصر والإمارات والسعودية يتحركون بشكل منسّق فيما بينهم لإجهاض طموحات الحراك الشعبي السوداني وآماله في الانتقال الحقيقي لحكم مدني ديمقراطي، وحاول الثلاثة إنقاذ نظام البشير ومنذ عزل البشير يتآمرون لعمل ثورة مضادة من خلال المجلس العسكري المؤقت، وقد حانت الآن تلك اللحظة القاتلة وكانت بدايتها مجزرة فض اعتصام القيادة.

صحيح أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أعلن احترامه «لإرادة الشعب السوداني»، إلا أنه يرغب في وجود نظام في السودان يساعده في محاربة الإسلاميين، وربما أيضاً يرغب في وجود جنرالات في سدة الحكم يسهل التفاهم معهم في قضايا مثل الحدود ونزاعات حصة مصر من مياه النيل في مقابل دعمه لهم.

وقد قدمت مصر دعماً هائلاً بالفعل للمجلس العسكري المؤقت باستخدام تأثيرها الإقليمي، وكذلك انطلاقاً من رئاستها للاتحاد الإفريقي استطاعت مصر جعل الاتحاد يتغاضى عن مهلة الأسبوعين لتسليم السلطة للمدنيين التي كان أقرّها عقب عزل البشير ووصلنا الآن لثلاثة أشهر دون أن يكون هناك حتى مؤشر على أن ذلك سيحدث دون أي موقف من الاتحاد الإفريقي.

لماذا ترفض القوى المدنية إجراء الانتخابات؟

ترغب القوى المدنية في تشكيل مجلس سيادي أغلبيته مدني يدير البلاد لمدة ثلاث سنوات على الأقل تكون مهمته الأساسية هي تطهير مؤسسات الدولة من الفساد وإعداد دستور مدني، ومن ثم إجراء الانتخابات في أجواء ديمقراطية مستقرة.

إجراء الانتخابات بالصورة والتوقيت التي يريدها المجلس العسكري، من وجهة نظر القوى المدنية، يعني أن المجلس العسكري هو من سيدير الفترة الانتقالية منفرداً، ما يلقي بالشكوك حول مسألة التحول الديمقراطي وتجربة الجارة مصر نصب أعينهم.

ما هو السيناريو الأقرب الآن؟

بعد أن عادت الأمور لنقطة الصفر أصبح المجلس العسكري الآن في نفس موقف البشير تقريباً أو ربما وزير دفاعه عوض بن عوف، وبالتالي لا تملك قوى الحرية والتغيير سوى ورقة الاستمرار في الاحتجاج السلمي والتصعيد من خلال العصيان المدني، وهي الأوراق التي لا يمكن الاستهانة بها في ظل الوعي الشعبي المتنامي.

إغلاق الشوارع
محتجون سودانيون يغلقون الشوارع لمنع فض الاعتصام 3 يونيو 2019 / رويترز

هذه الحقائق مجتمعة تجعل الصورة على الأرض تدعو للتفاؤل الحذر، حيث إن لجوء المجلس العسكري لاستعمال القوة لفضّ الاعتصام وضعه في موقف صعب وهناك اجتماع اليوم في مجلس الأمن بطلب من ألمانيا وبريطانيا لمناقشة فض الاعتصام بالقوة، كما أن منظمة هيومن رايتس ووتش هي الأخرى تتابع الموقف وتطالب بمحاكمة قيادات المجلس.

السيناريو الأقرب هو احتجاجات شعبية أكبر حجماً وأكثر تصميماً مع احتمالات لقمع أكثر دموية من العسكريين الذين يحكمون الآن بالفعل، والسؤال الأهم هو: أي فصيل من القوات المسلحة ستكون له اليد الأعلى في المجلس العسكري المؤقت؟

بشكل أوضح هل تظل السيطرة لحميدتي وقوات الدعم السريع كما هو الوضع الآن؟ لو كانت الإجابة بنعم تتزايد احتمالات سفك الدماء بصورة مقلقة، بحسب تقرير لبي بي سي.

شوارع الخرطوم كلها مغلقة تقريباً ما يعني حدوث تحول كبير داخل النظام، ورغم أن «القوة الشعبية» قد تلقت ضربة مُوجعة بفضّ الاعتصام بتلك الطريقة الدموية فإن المحتجين ربما يكونون أكثر تصميماً على عدم التراجع حتى يجبروا المجلس العسكري على تسليم السلطة.

اقرأ لي..

خلافاتهم أضعفتهم.. اليمين الأوروبي المتطرف حقق بعض الانتصارات بالانتخابات، لكن ليس كما تتصورون
الإيرانيون لا يستطيعون شراء الحلوى في العراق بسبب ترامب
هدموا مساجدهم وحرقوا مصاحفهم ومنعوهم من الحج.. هكذا تم اضطهاد المسلمين منذ وجودهم في الصين قبل قرون طويلة
المجتمع الدولي في كفة ومكالمة ترامب في كفة أخرى.. لماذا تخلى العالم عن طرابلس؟
بينما كانت واشنطن مشغولة بحروب صغيرة.. أصبحت موسكو وبكين قوتين تهددان الوجود الأمريكي
الحكاية الكاملة للمعركة الدائرة حالياً بين حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وشركة هواوي الصينية
رسائل ترامب المتضاربة.. الرئيس الأمريكي يضع الشرق الأوسط على «حافة السكين»
لماذا يمكن أن تعتمد مصر والإمارات على الجنرال حميدتي؟ تاريخه الذي بدأ من دارفور سيخبرك الكثير
لماذا يستفيد بعض أعضاء الكونغرس من استمرار حرب اليمن؟
«واشنطن بوست» تشرح الأسباب.. لماذا تبني السعودية ومن قبلها الإمارات أطول مبانٍ في العالم؟
كيف يعيش محمد بن سلمان حياته؟ «بيزنس إنسايدر» يكشف معلومات هامة عن ولي العهد السعودي
حُكم الـ3.5%.. دليل الحركات السلمية لإزاحة الأنظمة السياسية والوصول إلى السلطة
معاناة اقتصادية تنتظر الأمريكيين بعد تصعيد ترامب للحرب التجارية مع الصين.. وهذا حجم الضرر المتبادل
5 أسئلة تشرح أزمة البرنامج النووي الإيراني.. ولهذا أصبحت المواجهة الأمريكية مع طهران وشيكة
مصيرها المحتوم.. فورين بوليسي: لا مفرَّ لأمريكا من بقائها في الشرق الأوسط
مدريد أصولها إسلامية.. الشعب الإسباني يعيد اكتشاف تاريخ عاصمته المنسيّ
الآن يمكنك مشاهدة آثار بلادك المسروقة على فيسبوك.. نهبت خلال الربيع العربي، والبيع يتم على الماسنجر
روسيا المستفيد الأكبر من فشل الاتفاق النووي مع إيران.. كيف يصبّ ذلك في مصلحة بوتين؟
واشنطن بوست: 3 دول عربية أسهمت في الإطاحة بالبشير.. التقوا قادة المجلس العسكري سراً
أمريكا ساعدت في بنائه، وعالم مسلم باع لهم التقنية.. كل ما تريد معرفته عن برنامج إيران النووي
00:00