مواد شارحة

مصر والإمارات والإسلاميون.. حقيقة مواقف القوى والدول الرئيسية من مذبحة السودان

عربي بوست
عناصر من الجيش السوداني - رويترز

«فرصة للديمقراطية في السودان تم اختطافها» كان هذا عنوان افتتاحية صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية عن المجزرة التي اُرتكبت في الخرطوم بداية الأسبوع الحالي، أثناء فض الاعتصام، فما هي مواقف الدول والقوى الرئيسية المؤثرة في الوضع السوداني بعد مذبحة فض الاعتصام؟

وشكّلت الحملة الدامية للجيش السوداني على موقع اعتصام محتجين مؤيدين للديمقراطية في الخرطوم هذا الأسبوع ضربة كبرى للجهود الرامية إلى تأسيس حكم مدني بعد الإطاحة بالرئيس السوداني عمر حسن البشير في الحادي عشر من أبريل/نيسان 2019.

العسكري السوداني يلغي الاتفاقيات مع المعارضة
محتجون سودانيون في العاصمة الخرطوم – رويترز

وارتفع عدد القتلى منذ اقتحام قوات الأمن لموقع الاعتصام إلى أكثر من 100، بينما عرض الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الحاكم في السودان استئناف الحوار حول نقل السلطة إلى المدنيين.

ونفى المجلس العسكري فض الاعتصام بالقوة، قائلاً إنه استهدف فقط منطقة كولومبيا المجاورة لمقر الاعتصام التي وصفها بـ «البؤرة الإجرامية الخطرة»، وسط تحقيقات رسمية بدأت من جانب النيابة السودانية في تلك الأحداث.

ولكن السلطات في السودان أقرت بأن حوالي 50 شخصاً قُتلوا، في الهجوم الذي شنته قوات الأمن لفض اعتصام المحتجين.

تداعيات المذبحة

والآن ما بعد المذبحة ليس مثل ما قبلها، فقبل المذبحة كان المشهد ملتبساً، وخطوط جبهات الصراع أقل تحديداً.

قبل كان الحراك السوداني الذي يعتقد أن اليساريين يلعبون دوراً مهماً في قيادته يركزون على استبعاد الإسلاميين ومحاولة الدخول في شراكة متكافئة مع العسكريين في الحكم.

بينما الإسلاميون كانوا يحاولون الحصول على فرصة للمشاركة في الحوار السياسي الدائر بين الإسلاميين والحراك.

وفي حين بدا الإسلاميون أكثر ميلاً للعسكريين، فإن كثيراً منهم كانوا يؤكدون مشاركتهم في الثورة، كما أنهم كانوا قلقين من نوايا «العسكري السوداني» في ظل علاقته الوثيقة مع الثلاثي المعادي للديمقراطية والإسلاميين في المنطقة «مصر، والسعودية، والإمارات».

فهل استغل «العسكري السوداني» التنافس بين اليساريين والإسلاميين لمحاولة الإجهاز على الحراك؟

وفي هذا التقرير نستعرض مواقف الدول والقوى الرئيسية  المؤثرة في الوضع السوداني بعد مذبحة فض الاعتصام.

ما مواقف الدول والقوى الرئيسية المؤثرة في الوضع السوداني بعد مذبحة فض الاعتصام؟

الفريق أول محمد حمدان دقلو.. هل يكون الرئيس القادم؟

هو نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي، ويمكن القول إنه أقوى رجل في السودان.

يقود دقلو، المعروف باسم حميدتي، قوات الدعم السريع، وهي قوات شبه عسكرية مرهوبة الجانب، ويعتقد أنها تتألف من عشرات الآلاف من الجنود وتواجه اتهامات بالإبادة الجماعية في حرب دارفور. ونفت حكومة البشير هذه المزاعم.

وقال شهود إن قوات الدعم السريع، التي تسيطر على الخرطوم، قادت الحملة على موقع الاعتصام. ويشير نشر هذه القوات إلى أن حميدتي، وهو مقاتل سابق في دارفور، في موقع يؤهله لاتخاذ القرارات على الأقل عندما يتعلق الأمر بالأمن.

كما أنه يستمد قوته من علاقاته مع الإمارات والسعودية. وساعدت قوات الدعم السريع الدولتين الخليجيتين في الحرب الأهلية في اليمن.

حميدتي قال أنه لن يسمح بـ"الفوضى"
حميدتي قائد قوات الدعم السريع التي فضت الاعتصام بالقوة

وحميدتي شخصية بارزة ويلقي خُطباً وسط الحشود ويلتقي بالدبلوماسيين الغربيين.

وسبق أن تعهد دقلو بحماية المعتصمين، بينما تحرشت قواته مراراً بالمعتصمين قبل تنفيذ عملية فض الاعتصام.

وبعد المذبحة قال دقلو المعروف باسم حميدتي: «المجلس أصدر تحقيقاً مستقلاً من النائب العام، تحقيقاً عاجلاً وشفافاً وسريع النتائج. وإنه ما من إنسان يفلت من العقاب، أي إنسان تجاوز حدوده لازم يتحاسب».

وتحدث دقلو مراراً عن أن هناك قوى مندسة ترتدي زي قوات الدعم السريع وتقوم بالاعتداء على المحتجين.

من جانبها، أصبحت القوى الثورية تسمي قوات الدعم السريع بأنها ميليشيات الجنجويد وتتهمها بفض الاعتصام.

وكان البشير قد جلب دقلو وقواته إلى الخرطوم ومنحه مركزاً داخل الجيش النظامي. وأصبح دقلو الآن الرجل الثاني في المجلس العسكري الانتقالي.

ويخشى إن جاءت الديمقراطية إلى السودان، فإنه سيكون عُرضة للاعتقال والمذكرات الدولية بسبب جرائم الحرب في دارفور، مثل سيده السابق الذي صدرت بحقه مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، حسب صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

ويقول مراسل لـ «بي بي سي» في العاصمة الخرطوم، إن الميليشيات الموالية للحكومة، والتي تُتهم بمهاجمة المدنيين، تشاهد في كل مكان.

وذكرت تقارير عديدة من الخرطوم أن قوات الدعم السريع تتجول في شوارع المدينة شبه المهجورة وتستهدف المدنيين.

ويعتقد أن حميدتي يريد أن يتولى السلطة في السودان رغم نفيه ذلك، وهو يحظى بدعم الإمارات والسعودية، خاصة أن قوات الدعم السريع التي يقودها تلعب دوراً مهماً في حرب اليمن.

الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان.. دعا لبدء صفحة جديدة بعد المذبحة

هو رئيس المجلس العسكري الانتقالي، وكان المفتش العام للقوات المسلحة السودانية، وثالث أكبر قائد عسكري في الجيش.

وعلى عكس حميدتي، لا يعرف عنه الكثير في الحياة العامة. وكان قائد القوات البرية، وهو موقع سمح له بالإشراف على القوات السودانية التي قاتلت في صفوف التحالف بقيادة السعودية في اليمن.

وللبرهان صلات وثيقة بكبار القادة العسكريين في الخليج بحكم مسؤوليته عن تنسيق المشاركة العسكرية السودانية في الحرب.

اللافت أن البرهان أبدى أسفه بشأن ما حدث خلال فض الاعتصام، وقال: «نتأسف على ما حدث خلال الأيام الماضية».

احتجاجات السودان الخرطوم
قائد المجلس العسكري السوداني عبدالفتاح برهان/ رويترز

ورحب بالتفاوض مع جميع القوى، متعهداً بمحاسبة من يثبت مسؤوليته عن أحداث فض الاعتصام خارج مقر وزارة الدفاع وسط الخرطوم.

وقال البرهان، في كلمة بثها التليفزيون الرسمي السوداني: «ندعو لطيّ صفحة جديدة للعبور نحو المستقبل ونفتح أيادينا للتفاوض مع جميع القوى».

وجاء هذا الموقف بعد يوم من إعلانه «وقف» عملية التفاوض مع قوى الحرية والتغيير وتشكيل حكومة انتقالية لتنظيم انتخابات عامة في البلاد في غضون تسعة أشهر.

الدول العربية الثلاثة المؤيدة للعسكري السوداني

الإمارات.. ما  تريده أكبر من اليمن والسودان

أصبحت الإمارات تتمتع بقوة متزايدة في الشرق الأوسط، وذلك في ظل سياساتها التي يقودها في أغلب الأحيان ولي عهد أبوظبي الأمير محمد بن زايد آل نهيان. وأشاد الأمير بالسودان لمشاركته في حرب اليمن، لكن مصالحه في الدولة الأفريقية تتجاوز حدود ساحات القتال في اليمن.

ويقود الأمير محمد، إلى جانب السعودية ومصر، الجهود المبذولة لمحاربة الإسلام السياسي الذي يرونه تهديداً وجودياً لبلدانهم والمنطقة. وتدعم الدول الثلاث حكام السودان الجدد وتأمل في تعزيز نفوذها في البلاد.

وأولويتهم الرئيسية هي القضاء على نفوذ الإسلاميين، الذين سيطروا على البلاد منذ استيلاء البشير على السلطة في انقلاب أبيض في عام 1989.

وتعهدت الإمارات والسعودية بدعم السودان بثلاثة مليارات دولار في أواخر أبريل/نيسان، وذلك بعد وقوع الانقلاب مباشرة.

وزار البرهان الإمارات في أواخر شهر مايو/أيار 2019 بعد زيارته لمصر وزيارة قام بها حميدتي للسعودية.

الموقف من المذبحة.. قلق ودعوة للحوار

لم تدِن الإمارات المذبحة، ولكنها قالت إنها تتابع بقلق واهتمام بالغ تطورات الأحداث في السودان وتؤكد أهمية استئناف الحوار بين قواه المختلفة.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات بيانا لوزارة الخارجية والتعاون الدولي في الدولة الخليجية أمس الأربعاء يقول: «تأمل دولة الإمارات في تغليب منطق الحكمة وصوت العقل والحوار البناء لدى الأطراف السودانية كافة».

وأضاف البيان أن الإمارات تؤكد «أهمية استئناف الحوار بين القوى السودانية المختلفة لتحقيق آمال وتطلعات شعب السودان الشقيق».

مصر.. انتفاضة السودان تذكِّر السيسي بتاريخ بلاده القريب

بالنسبة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تعد الاحتجاجات في السودان قريبة جداً بدرجة تبعث على القلق. فهي تذكير قوي بانتفاضات الربيع العربي التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك والتي لم تسفر في نهاية المطاف سوى عن قليل من الحرية.

وأطاح الجيش المصري فعلياً بمبارك بعدما اتضح أن الاحتجاجات عليه خرجت عن السيطرة. وفي عام 2013، أعلن السيسي، قائد الجيش آنذاك، عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، وهو أول زعيم منتخب ديمقراطياً في مصر، بعد احتجاجات حاشدة على حكمه.

واُنتخب السيسي رئيساً في وقت لاحق وحظر جماعة الإخوان المسلمين وشن حملة قمع ضد المعارضة. ويرغب السيسي، مثل حليفيه الخليجيين، في إزاحة الإسلاميين المتغلغلين في الجيش السوداني والمخابرات وغيرهما من المناصب الرئيسية من مناصبهم ليحل المعتدلون مكانهم.

الموقف من المذبحة.. مواساة للشهداء، ولكن هل هناك إدانة لمَن قتلهم؟

وقالت مصر في بيان أصدرته خارجيتها إنها تتابع ببالغ الاهتمام تطورات الأوضاع على الساحة السودانية والأحداث الأخيرة وتداعياتها، وتعرب عن مواساتها لأسر الشهداء وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى.

كما أكدت مصر «أهمية التزام كافة الأطراف السودانية بالهدوء وضبط النفس والعودة إلى مائدة المفاوضات والحوار بهدف تحقيق تطلعات الشعب السوداني».

كما أكد البيان «دعم مصر الكامل للسودان الشقيق في هذا الظرف الدقيق من تاريخه ومساندتها الكاملة للجهود الرامية لتحقيق مستقبل أفضل لأبناء الشعب السوداني يقوم على الاستقرار والتنمية ويحقق الرخاء والرفاهية».

السعودية.. تسير على نهج الإمارات ومصر

تشارك القوة النفطية الخليجية، إلى جانب مصر والإمارات، في صراع من أجل النفوذ ضد قطر وتركيا اللتين يتهمونهما بمحاولة نشر الإسلام المتشدد في الشرق الأوسط.

وتريد الدولتان الخليجيتان والقاهرة ضمان ألا يستفيد خصميهما الإقليميين من حالة السيولة في السودان ويرون أن المجلس العسكري الانتقالي هو الرهان الأكثر أماناً، حتى الآن على الأقل.

ومثل مصر، تخشى القوتان الخليجيتان من أن أي تكرار لانتفاضات 2011 قد يهدد قبضتهما على السلطة.

الموقف من المذبحة.. لن نسمح للسودان بالسقوط في الفوضى

قالت السعودية إنها تتابع تطورات الأحداث في السودان ببالغ القلق وتدعم استئناف الحوار بين المجلس العسكري الحاكم والمعارضة.

وقال بيان بثته وكالة الأنباء السعودية، الأربعاء، إن المملكة تأمل «أن يتم تغليب منطق الحكمة وصوت العقل والحوار البناء لدى كافة الأطراف السودانية، وبما يحفظ أمن السودان واستقراره ويجنّب شعبه العزيز كل مكروه ويصون مكتسبات السودان ومقدراته ويضمن وحدته».

وأضاف البيان: «وتؤكد المملكة أهمية استئناف الحوار بين القوى السودانية المختلفة لتحقيق آمال وتطلعات الشعب السوداني الشقيق».

متظاهر في السودان يرفع لافتة ترفض التدخل السعودي والإمارات والمصري في شؤون السودان/ مواقع تواصل

وقال وزير الدولة السعودي للشؤون الإفريقية، أحمد قطان، الأربعاء 5 يونيو/حزيران 2019، إن بلاده لن تسمح بدخول السودان إلى أتون الفوضى والاضطرابات والحرب الأهلية.

جاء ذلك في تصريح أوردته فضائية «العربية» السعودية، عقب تراجع رئيس المجلس العسكري الانتقالي بالسودان عبدالفتاح البرهان، في خطاب متلفز أمس الأربعاء، عن استعداده للتفاوض وفتح صفحة جديدة، وأسفه لسقوط ضحايا خلال الأيام الماضية.

وأوضح قطان أن «استقرار السودان وأمنه هو غايتنا. ولن يسمح الشعب السوداني ونحن معه بإذن الله، بدخول البلاد إلى أتون الفوضى والاضطراب والحرب الأهلية التي لا ينتفع منها سوى قوى الإرهاب والتطرف والدمار».

ودعا الوزير السعودي «السودانيين بمختلف مكوناتهم إلى تغليب منطق الحكمة والحوار وتقديم مصلحة السودان على كل اعتبار قيادة السعودية وشعبها سيقفون مع السودان حتى يستعيد أمنه واستقراره».

وشدد على أهمية استئناف الحوار بين مختلف القوى السودانية.

الحراك يُدين تدخُّل الدول العربية في الشأن السوداني  

اللافت أن هناك تشابهاً وتزامناً مثيراً للانتباه بين تصريحات ومواقف الدول العربية الثلاث المؤيدة للعسكري السوداني التي يثير تدخلهم غضبَ كثير من السودانيين.

وكان التحالف الديمقراطي للمحامين، وهو أحد جماعات الاحتجاج الرئيسية في السودان، قد حث «بعض الدول العربية» (لم يسمّها) على عدم التدخل في الشأن السوداني والكف عن دعم المجلس العسكري الحاكم وذلك في تعليقات تشير على ما يبدو للسعودية والإمارات ومصر.

القوى المشاركة في الحراك..  ما خياراتها بعد المذبحة؟

تجمُّع المهنيين السودانيين.. أربع خطوات

قاد تجمع المهنيين السودانيين الاحتجاجات التي ساهمت في الإطاحة بالبشير، ويقود الآن تحالفاً كبيراً من جماعات المعارضة التي تسعى إلى نقل السلطة للمدنيين. ويتألف هذا التجمع من نقابيين ونشطاء ويضم محامين ومهندسين وأطباء.

ويتألف المتظاهرون، الذين وصل عددهم في بعض الأحيان إلى مئات الآلاف داخل الاعتصام، من كل طبقات المجتمع .. من محاسبين وباعة شاي إلى محامين وطلاب وفنانين ومصممين. وكانت النساء قوة دافعة خلال الاحتجاجات التي كانت تجري أمام مقر وزارة الدفاع.

وبدأ الاعتصام أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم، في 6 أبريل/نيسان الماضي، للمطالبة بعزل عمر البشير، ثم استكمل للضغط على المجلس العسكري، لتسريع عملية تسليم السلطة إلى مدنيين، قبل فضّه بالقوة الإثنين.

وبعد المذبحة، جدَّد تجمع المهنيين السودانيين (أبرز التجمعات المعارضة) دعوته لأربعة إجراءات بارزة هي: «العصيان المدني الشامل، وإغلاق الطرق الرئيسية والكباري والمنافذ بالمتاريس، وشل الحياة العامة»، و «الإضراب السياسي المفتوح في كل مواقع العمل والمنشآت والمرافق في القطاع العام والخاص»، و «التمسك والالتزام الكامل بالسلمية»، وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان.

حزب الأمة.. اتهم «العسكري» بالخيانة بعدما كان يطالب بعدم استفزازه

حزب الأمة القومي المعارض بالسودان عضو في إعلان قوى الحرية والتغيير الذي يقود الحراك السوداني.

ورغم  ذلك بدا أن الحزب وزعيمه الصادق المهدي يحاول الإمساك العصا من المنتصف في العلاقة بين الثوار والجيش كما رفض الحزب الدعوى للإضراب التي أطلقها الحراك قبل فض الاعتصام، وسبق أن طالب زعيمه بعدم استفزاز المجلس  العسكري.

ولكن بعد المذبحة، أعرب الحزب عن استنكاره الشديد لقيام المجلس العسكري بفض الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات السودانية بالقوة، واعتبر أن المجلس بهذا العمل «لم يعد منحازاً للثورة».

واعتبر حزب الأمة، الإثنين، 3 يونيو/حزيران، أن فض الاعتصام غدر وجريمة متهورة في عُنق المجلس العسكري.

المهدي يدعو لمواصلة الاعتصام والاحتجاجات في السودان
الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة/الأناضول

ودعا الحزب، في بيان، جماهيره وجماهير الشعب السوداني للنزول إلى الشوارع، وإقامة عشرات الاعتصامات داخل وخارج العاصمة وخارج السودان، حماية لثورته المجيدة.

وقال البيان: «لقد أقدم المجلس العسكري على فض اعتصام الثوار أمام القيادة العامة هذا الصباح بالرصاص الحي، وهو العمل المتهور الغادر الذي ظللنا نرفضه، ونحذر منه بشدة وباستمرار».

الحركة الشعبية لتحرير السودان.. أوقفت العدائيات فاعتقلوا نائب قائدها

الحركة الشعبية لتحرير السودان هي حركة مسلحة التي قادت انفصال جنوب السودان، وكانت تتبنى أحياناً خطاباً يسارياً وأحياناً أخرى خطاباً عنصرياً معادياً للعرب في السودان.

وبعد الانفصال واصل قطاع الشمال في الحركة حربها في بعض مناطق جنوب البلاد ، مثل ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان منذ عام 2011.

ويعتقد أن الحركة تلعب دوراً مهماً في التأثير على الحراك ويظهر ذلك في الدور الذي يلعبه محمد يوسف المصطفى العضو بالحركة الذي يعتقد أنه زعيم تجمّع المهنيين السودانيين.

وبعد سقوط البشير أعلنت الحركة وقف العدائيات وزار نائب رئيس الحركة ياسر عرمان الخرطوم، ولكن بعد فض المذبحة أفادت أنباء بأنه تم اعتقاله.

وكان العرمان قد كشف عن رسائل من المجلس العسكري السوداني تطالبه بمغادرة البلاد.

الإسلاميون حلفاء النظام السابقون يدينون المذبحة.. لقد سبق أن تعرضوا لمثلها بمكان آخر

أدان حزب المؤتمر الشعبي أكبر الأحزاب الإسلامية السودانية الذي كان يقوده الترابي المذبحة.

والقوة الرئيسية للإسلاميين في السودان وهي الجبهة الإسلامية التي أسسها المفكر الإسلامي الدكتور حسن الترابي كانت حليفة للنظام منذ انقلاب البشير عام 1989 بالتنسيق مع الترابي.

ولكن جرت مياه كثيرة منذ ذلك الوقت، إذ انفصل جزء من الإسلاميين عن النظام بعد الخلاف بين البشير والترابي، ليصبح هناك حزبان إسلاميان، المؤتمر الوطني الحاكم الذي يؤيد البشير، والمؤتمر الشعبي المعارض الذي يقوده الترابي.

وبعد وفاة الترابي قلَّ العداء بين المؤتمر الشعبي والبشير، ولكن قوى إسلامية أخرى كانت قد انشقت عن النظام منها حركة «الإصلاح الآن» بقيادة غازي صلاح الدين، التي تشكلت أواخر العام 2013 من مجموعة من المنشقين عن حزب المؤتمر الوطني.

ويقول الإسلاميون إنهم شاركوا في الثورة ضد النظام وسقط منهم شهداء، وتعرضوا للاعتقال.

ولكن قوى الحراك التي يعتقد أن اليساريين يلعبون دورا كبيرا في قيادتها حاولت إقصاء الإسلاميين من مشهد التفاوض مع المجلس العسكري، كما أنها أصرت على فترة انتقالية طويلة لمدة أربع سنوات تتحكم فيها في المجلس الانتقالي لمنع الإسلاميين من الوصول للحكم إذا أجريت انتخابات.

والآن يبدو أن الإسلاميين بين المطرقة والسندان.

فقوى اليسار تريد استبعادهم من العملية السياسية أو التفاوض حول تشكيلها، وتحالفهم مع العسكر قد تضعضع على مدار السنوات، والأهم أن العسكريين متحالفون مع مصر والسعودية والإمارات التي تُعادي الإسلاميين.

ولذا فإنهم ليسوا بحاجة للكثير من التفكير للوصول للخلاصة أن العسكر قد يتخلصون منهم بعد التخلص من اليساريين والليبراليين في عملية مشابهة لما حدث في  مصر، ولكن بطريقة معكوسة عندما تم التخلص من الإخوان المسلمين عبر الإطاحة بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، وما أعقب ذلك من اعتقالات ومذابح، وبعد ذلك انفرد الرئيس العسكري عبدالفتاح السيسي بالسلطة ليهمش القوى الليبرالية واليسارية أيضاً.

اقرأ لي..

«عقد ملتقى وطني».. رئيس وزراء الحكومة الليبية يعلن عن مبادرة للخروج من الأزمة
الأناقة لا علاقة لها بالعمر.. جدٌّ ياباني عمره 84 عاماً يصبح من مشاهير إنستغرام بعد أن غيَّر حفيده مظهره بالكامل
خلافاتهم أضعفتهم.. اليمين الأوروبي المتطرف حقق بعض الانتصارات بالانتخابات، لكن ليس كما تتصورون
الإيرانيون لا يستطيعون شراء الحلوى في العراق بسبب ترامب
هدموا مساجدهم وحرقوا مصاحفهم ومنعوهم من الحج.. هكذا تم اضطهاد المسلمين منذ وجودهم في الصين قبل قرون طويلة
المجتمع الدولي في كفة ومكالمة ترامب في كفة أخرى.. لماذا تخلى العالم عن طرابلس؟
بينما كانت واشنطن مشغولة بحروب صغيرة.. أصبحت موسكو وبكين قوتين تهددان الوجود الأمريكي
الحكاية الكاملة للمعركة الدائرة حالياً بين حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وشركة هواوي الصينية
رسائل ترامب المتضاربة.. الرئيس الأمريكي يضع الشرق الأوسط على «حافة السكين»
لماذا يمكن أن تعتمد مصر والإمارات على الجنرال حميدتي؟ تاريخه الذي بدأ من دارفور سيخبرك الكثير
لماذا يستفيد بعض أعضاء الكونغرس من استمرار حرب اليمن؟
«واشنطن بوست» تشرح الأسباب.. لماذا تبني السعودية ومن قبلها الإمارات أطول مبانٍ في العالم؟
كيف يعيش محمد بن سلمان حياته؟ «بيزنس إنسايدر» يكشف معلومات هامة عن ولي العهد السعودي
حُكم الـ3.5%.. دليل الحركات السلمية لإزاحة الأنظمة السياسية والوصول إلى السلطة
معاناة اقتصادية تنتظر الأمريكيين بعد تصعيد ترامب للحرب التجارية مع الصين.. وهذا حجم الضرر المتبادل
5 أسئلة تشرح أزمة البرنامج النووي الإيراني.. ولهذا أصبحت المواجهة الأمريكية مع طهران وشيكة
مصيرها المحتوم.. فورين بوليسي: لا مفرَّ لأمريكا من بقائها في الشرق الأوسط
مدريد أصولها إسلامية.. الشعب الإسباني يعيد اكتشاف تاريخ عاصمته المنسيّ
الآن يمكنك مشاهدة آثار بلادك المسروقة على فيسبوك.. نهبت خلال الربيع العربي، والبيع يتم على الماسنجر
روسيا المستفيد الأكبر من فشل الاتفاق النووي مع إيران.. كيف يصبّ ذلك في مصلحة بوتين؟
00:00