تحليلات

حتى الآن.. السيسي نجا من الفخ الاقتصادي الذي تعده الصين

عربي بوست
السيسي والرئيس الصيني في بكين / رويترز

بشروط أفضل كثيراً مما تقدمه الدول الأخرى، وخاصة الولايات المتحدة، تواصل الصين تقديم قروض ميسرة لمصر بطريقة تثير الريبة لدى البعض.

فقد كشف بنك التنمية الصيني (CDB) مؤخراً أنه يسير نحو مفاوضات لإقراض البنك المركزي المصري ما يقارب حوالي مليار دولار لهذا العام 2019، ليصل حجم القروض التي منحها البنك لمصر 4 مليارات دولار.

وتأتي تلك القروض في ظلِّ تزايد الاستثمارات الصينية في مصر بوتيرة متسارعة.

ولم تقتصر العلاقات المصرية الصينية على تلك الاستثمارات والقروض، بل التوسع في حجم الواردات، لتحتفظ الصين بأعلى قيمة للتبادل التجاري بين مصر ومختلف دول العالم، حيث سجَّلت واردات مصر من الصين نحو 6.5 مليار دولار بزيادة بلغت نحو 22.6%، فى حين بلغت الواردات الصينية من مصر نحو 1.2 مليار دولار، بزيادة بلغت نحو 34.1% على أساس سنوي.

تواصل الصين تقديم قروض ميسرة لمصر.. فما دوافعها وكيف تختلف عن الآخرين؟

أشار تقرير صادر عن مؤسسة «بيكر ماكنزي»، أن إجمالي قروض مصر من الصين في مجال الطاقة فقط وصل إلى 890 مليون دولار في شهر سبتمبر/أيلول من العام الماضي.

كما كانت هناك قروض متعددة أخرى حيث قامت مصر باقتراض 1.8 مليار دولار في يناير/كانون الثاني عام 2016، لمساندة احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي.

كما اقترضت القاهرة من الصين في أواخر نفس العام مرة أخرى حوالي مليار دولار، إسهاماً في تحقيق الشروط المقدمة من صندوق النقد الدولي، لتقديم الشريحة الأولى من قرضه لمصر، ويليها حصول الشركة المصرية للاتصالات على 200 مليون دولار من مؤسسات صينية في 2018، ومؤخراً قرض بقيمة 1.2 مليار دولار لتمويل قطار كهربائي لربط مدينة العاشر من رمضان بالعاصمة الإدارية الجديدة.

واللافت أن محمد معيط، وزير المالية، أعلن اعتزام مصر إصدار سندات دولية مقدمة باليوان الصيني، خلال الربع الأول من العام الجاري.

إنها تقرض الدول النامية أكثر مما تفعل الولايات المتحدة

هذا الكرم الصيني لا يقتصر على مصر، بل يشمل دولاً عديدة في العالم الثالث.

وقد أشار تقرير صادر عن البنك الدولي أن الصين تمنح قروضاً مالية للدول الأخرى، خصوصاً النامية، تفوق كثيراً ما تقدمه أمريكا.

إذ وصل مجموع القروض التي قدَّمتها الصين لدول أخرى بين عامي 2014 و2017 إلى أكثر من 394.6 مليار دولار، في حين وصل مجموع القروض الأمريكية خلال نفس المدة إلى 354.3 مليار دولار.

لذلك ليس غريباً أن نجد بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) يعلن في أواخر شهر مارس/آذار من العام الجاري، أن حجم القروض الجديدة باليوان بلغ 885.8 مليار يوان ما يوازي 131 مليار دولار، بزيادة 46.5 مليار يوان على أساس سنوي.  

وفوائد القروض التي تقدّمها أدنى

يعود تفوق الصين في تقديم تلك القروض إلى أن نسبة الفائدة التي تفرضها بكين على الدول الأخرى تعد أقل إذا ما قورنت بغيرها.

إذ تتراوح بين 10 و15% خلال خمس سنوات (أي ما يتراوح بين 2 إلى 3% سنوياً)، بينما تصل الفوائد التي تفرضها أمريكا على قروضها للدول الأخرى إلى 25% (5% على أساس سنوي).

والأكثر من ذلك، فقد أعلن الرئيس الصيني شي جين في أحد لقاءاته بقادة الدول الإفريقية، العام الماضي، إلى أنه سيجري شطب ديون حكومية من قروض صينية من دون فائدة تستحق في نهاية عام 2018، لدول إفريقية فقيرة ودول نامية، في محاولة لتشجع الدول النامية والفقيرة، للتوجه نحو الاقتراض من الصين.

وبالعودة إلى مصر فسنجد على سبيل المثال فإن فائدة القرض المقدم من الصين لإنشاء القطار الكهربائي تبلغ 1.8%، مع فترة سماح 5 سنوات.       

الكرم الصيني ليس بريئاً.. هل ستعيد مع مصر تجربة سريلانكا وجيبوتي؟

في إطار ما يُسمَّى بمبادرة الحزام والطريق التي أطلقتها الصين، اقترضت سريلانكا نحو 8 مليارات دولار في عهد الرئيس السابق ماهيندرا راجاباكسا، للإنفاق على مشاريع تطوير البنى التحتية بالبلاد، بما في ذلك تطوير ميناء هامبانتوتا.

 ولكن سريلانكا عجزت عن دفع الديون المتراكمة للصين.

 ثم وافقت كولومبو عام 2017 على منح بكين 70% من حصة الميناء في عقد انتفاع لمدة 99 سنة.

وتعاد الكرة مرة أخرى مع جيبوتي، حيث أقرضت البنوك الصينية جيبوتي أكثر من 1.4 مليار دولار في عامي 2017 و2016، أي أكثر من 75% من ناتجها المحلي الإجمالي، كما مولت عدداً من مشروعات البنية التحتية، بالإضافة إلى خط السكك الحديدية، يتوجه من جيبوتي إلى أديس أبابا عاصمة إثيوبيا.

كما أن الصين بنت منطقة التجارة الحرة الجديدة في ميناء دوراليه، بالأموال والقوة البشرية الصينية، والمزعم تشغيله في مشروع مشترك مع شركة «China Merchants Holdings».

واللافت أن الصين قامت بالفعل ببناء قاعدة عسكرية في ميناء دوراليه، في إشارة إلى سيطرة تامة على الميناء، ولكن بشكل غير رسمي.

ولإفريقيا نصيب الأسد

وأعلن الرئيس الصيني في منتدى التعاون الصيني الإفريقي الذي عقد العام الماضي 2018 في بكين نية بلاده تقديم 60 مليار دولار تمويلاً إلى القارة الإفريقية تتنوع بين منح وقروض ميسرة وتمويل لشراء منتجات صينية.

اللافت أن المقرضين الصينيين استأثروا بحصة تزيد على 40% من تمويلات مشاريع البنية التحتية في دول جنوب الصحراء الكبرى في إفريقيا في العام 2017، بحسب ما تقول مؤسسة ماكنزي العالمية.

وشكَّلت بنوك الصين الحكومية أكثر من أربعة أخماس عمليات الإقراض المقدمة من قبل مؤسسات تمويل التنمية في المنطقة.

واستأثرت كلّ من كينيا ونيجيريا، بنحو 40% من حجم الإقراض البالغ 19 بليون دولار، لتمويل مشاريع في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى منذ العام 2014.

ولكن ما هدف الصين من منح الأفارقة كل هذه الأموال؟

إنهم يحولون إفريقيا إلى قارة صينية، وهم يستغلون الأفارقة مثلما فعل الأوروبيون في عصور الاستعمار.

لم تكن هذه كلمات باحث غربي، بل بحثاً علمياً قام به زعيم إفريقي هو ميشال ساتا رئيس زامبيا السابق قبل أن يصبح رئيساً للبلاد.

إذ قال في ورقة قدَّمها في جامعة هارفارد الأمريكية إن «الاستعمار الاستعماري الأوروبي مقارنة بالاستغلال الصيني يبدو حميداً، لأنه على الرغم من أن الاستغلال التجاري كان بنفس السوء، فإن الوكلاء الاستعماريين الأوروبيين استثمروا أيضاً في خدمات البنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية، بحسب ما نقلت عنه مجلة The Forbes الأمريكية.

وأضاف أن الاستثمار الصيني يركز على الخروج من إفريقيا بأكبر قدر من الأموال، دون أي اعتبار لرفاهية السكان المحليين.

الرئيس الصيني مع عدد من الرؤساء الأفارفة في منتدى التعاون الصيني الإفريقي في بكين 2018/REUTERS

وأفادت دراسة أجرتها «وكالة ماكنزي الأمريكية»، أن الصين تسعى من خلال تلك الاستثمارات المالية التي تقوم بها في إفريقيا إلى الحصول على الموارد النفطية والمعدنية التي تمتلكها بعض الدول الإفريقية، كنيجيريا والجزائر والكونغو وغيرها من الدول الإفريقية.

واستدلَّت على ذلك بأن 90% من صادرات الدول الإفريقية تجاه الصين تخص فقط النفط والمعادن والغاز، ما جعل الميزان التجاري يميل أكثر للصين على حساب هذه الدول التي تبقى اقتصاداتها متذبذبة، بسبب تذبذب أسعار النفط على المستوى العالمي.

لماذا تواصل الصين إقراض مصر بهذا الكرم الحاتمي؟

سجَّل الدَّيْن الخارجي لمصر ارتفاعاً ليصل إلى 82.9 مليار دولار نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، وانخفاض صافي الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 26% ليصل إلى 2.8 بليون دولار، في النصف الأول من السنة المالية 2019-2018، كما ورد في بيانات البنك المركزي المصري.

ورغم ذلك فإن الصين مازالت تمضي قدماً نحو مزيد من الإقراض والاستثمار في مصر.

ويأتي هذا الحماس الصيني في وقت ازداد توجس الكثير من الدول من الشركات الصينية، بعدما أثيرت مخاوف حول تجسس شركة هواوي الصينية لصالح السلطات الصينية والحزب الشيوعي الحاكم.

هل تسعى الصين للسيطرة على الاقتصاد المصري؟

يرى الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى شاهين، أستاذ الاقتصاد بأكاديمية أوكلاند الأمريكية، أنه بطبيعة الحال تسعى الدول العظمى للسيطرة على الموارد في أي دولة من الدول، حتى تستطيع أن تمد أجنحتها.

ويضيف قائلاً: «فعلي سبيل المثال الولايات المتحدة الأمريكية لديها قواعد عسكرية كثيرة جداً حول دول العالم، حيث تقدر بما يقارب 32 قاعدة عسكرية في دول غير الولايات المتحدة الأمريكية، بداعي السيطرة على الدول، فإذا نظرنا إلى الصين الآن نجد أنها تهدف إلى نفس الأمر».

الاستثمارات الصينية تتدفق على إفريقيا/REUTERS

واستدرك قائلاً: «لكن الصين تقوم بذلك ببطء شديد جداً، فنجد أنها أصبح لديها وجود كبير جداً في إفريقيا من استثمارات في إثيوبيا وأوغندا ونيجيريا والجزائر وغيرها من مختلف الدول الإفريقية».

وأردف : «وبالطبع مصر تعد إحدى أهم الدول التي يمكن من خلالها تحقيق هذا، حيث إنها تعد مكسباً عظيماً جداً للصين، نظراً للثقل العربي الذي تتمتع به وحجم سكانها وموقعها الجغرافي، وبالتالي تعمل الصين على توطيد علاقتها بمصر من خلال أدواتها، بحيث على مدى 20 عاماً يصبح لها القول الفصل في إدارة الشؤون الاقتصادية في مصر، حسب قوله.

ويقول: «هذا حدث مع مصر من قبل كثيراً، مستنداً إلى الدور الذي لعبه الإنجليز والفرنسيون تجاه مصر قديماً، وما تقوم به الآن أمريكا مع مصر».

ذكرى احتلال مصر مازالت ماثلة في الأذهان

وتعيد كلمات أستاذ جامعة أوكلاند للأذهان فصلاً مأساوي في تاريخ مصر.

إذ إن مصر خضعت للاحتلال الإنجليزي عام 1882، بعد أن بدأت بريطانيا وفرنسا تتدخل في شؤونها قبل ذلك بسنوات، بسبب تفاقم ديونها الخارجية في عهد الخديوي إسماعيل، الذي أفرط في الاقتراض، حيث وصل الأمر إلى فرض البلدين رقابة مالية مباشرة على مصر في ذلك الوقت.

في المقابل، يرى الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر إن ديون مصر آمنة.

 واستدل على ذلك بأن التصنيف الائتماني لمصر ارتفع لـ+B وأن مصر تسدد ديونها في مواعيدها، بالإضافة إلى دخول مصر مع الصين فيما يسمى بمقايضة العملات المحلية بين الدولتين، بعيداً عن الدولار، مما يجنّب مصر الكثير من المشاكل التي وقعت فيها الدول الأخرى مع الصين.           

إذا ذهبت إلى القاهرة ستسمع اسم الصين كثيراً

وإذا كنت في مصر ستسمع اسم الصين كثيراً على ألسنة الباعة الذين يتحدثون عن المنتج الصيني، مؤكدين أن جودته أصبحت مرتفعة، ولم يعد سيئاً كما كان في الماضي.

كما ستسمع اسمها في نشرات الأخبار التي تتحدث عن استثمارات أو شراكة صينية مع مصر في العديد من مشاريعها القومية، كتوسعة المرحلة الأولى من مشروع المنطقة الاقتصادية الخاصة بشمال غرب خليج السويس، ومشروع العاصمة الإدارية الجديدة، ومشروع القطار المكهرب.

ومشروع تطوير سكك حديد أبو قير الإسكندرية، ومشروع مجمع فوسفات الوادي الجديد لإنتاج حامض الفوسفوريك، ومشروعات تطوير شبكات الصرف الصحي بالقرى المصرية، فضلاً عن مشروع تطوير ميناء العين السخنة.

وتأتي كل تلك المشروعات محفوفة بدعوات من المسؤولين المصريين، يطالبون فيها الصين بزيادة استثماراتها بمحور قناة السويس، وفي مقدمتهم وزير الخارجية المصري سامح شكري.

هل تقع مصر في الفخ الصيني؟ اتفاق على مشروعات كبرى ينفض باللحظات الحاسمة

تتعدد الإعلانات عن المشروعات الصينية في مصر.

ولكن اللافت أن كثيراً منها لا يتم.

وفي هذا الإطار يلفت المحلل الاقتصادي ممدوح الولي إلى تعدد ما يتم نقضه من اتفاقيات بين مصر وشركات صينية.

وقال الولي، في تصريح سابق لموقع «الجزيرة نت«: يغلب الطابع الدعائي عند الإعلان عن التوقيع على الاتفاقيات بين الجانبين، حتى لو لم يُنفذ شيء على أرض الواقع.

اللافت أنه في كثير من المشروعات التي لم تتم الشراكة فيها مع مصر كانت الصين منافساً أو بديلاً للإمارات، ولكن لم تتم هذه المشروعات لأسباب يقال إن وراءها  خلافات مالية وفنية بين القاهرة وبكين.

وهذه بعض المشروعات التي لم تتم بين البلدين

العاصمة الجديدة.. السيسي يلجأ للصينيين بعدما حاول الإماراتيون استغلاله

بدأ حلم العاصمة الإدارية الجديدة إماراتي التوجه، ثم تحول إلى صيني قبل أن تتولاه الشركات المحلية في النهاية.

ففي البداية وقع خلاف بين الإماراتيين والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حول شروط بنائها، حيث كان الإماراتيون يريدون أن يعتمدوا بشكل كبير على الاقتراض من البنوك المصرية، إضافة إلى خلاف على أسعار الأرض.

بعد ذلك توجهت مصر إلى الصين لبناء العاصمة، ولكن وقع خلاف معهم أيضاً.

ونقلت وكالة Bloomberg الأمريكية عن مسؤولين مصريين قولهم إن سبب الخلافات كان حول كيفية تقسيم عوائد المشروع.

كان الصينيون يسعون للحصول على نسبة تتخطى 40% من المشروع.

بنما قال المتحدث باسم الشركة، التي تشرف على المشروع، خالد الحسيني إن مصر تريد نسبة 40% من عائدات المشروع، في حين عرضت شركة CFLD الصينية نسبة 33%.

وأضاف: «وجدنا أن هذا غير مقبول، خاصة أنهم سيحصلون على مخطط ممتاز».

محادثات CFLD مع الحكومة المصرية بدأت في يونيو/حزيران 2016، ووقعت مذكرة تفاهم في أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام، لتخطيط وتطوير وإدارة وتسويق جزء من المدينة الجديدة.

القطار الكهربائي يتعثر

ومن بين المشروعات المتعثرة بين الجانبين ما أعلن مؤخراً عن فشل المحادثات بين الحكومة المصرية وبنك الاستيراد والتصدير الصيني (إكزيم بنك)، بشأن قرض قيمته 1.2 مليار دولار لتمويل مشروع القطار الكهربائي.

وتم إرجاع فشل المحادثات لعدم وجود اتفاق مع الجانب الصيني، مما تسبب في تأجيل المشروع، حسب تصريحات صحفية لمسؤول بوزارة النقل.  

والصينيون يذهبون للإمارات بعد خيبتهم بالعين السخنة

تلى ذلك إعلان رفض الهيئة الاقتصادية لقناة السويس عرض ميناء «شنغداو» الصيني، لإنشاء محطة حاويات جديدة في ميناء السخنة لينتقل المشروع إلى الإمارات، بعد عامين من التفاوض.

اللافت أن هذا الرفض المصري جاء متزامناً مع توقيع شركات صينية عدداً من الاتفاقيات لتنفيذ مشروعات عملاقة في الإمارات، تم اختيارها كإحدى الركائز في مبادرة طريق الحرير الصينية، بديلاً عن مشروعات السوق المصرية، حسبما ورد في تقرير لموقع «الجزيرة نت«.

رفض الهيئة الاقتصادية لقناة السويس عرضاً صينياً لإنشاء محطة حاويات بميناء السخنة/REUTERS

وقالت مصادر قريبة الصلة من الصفقة لصحيفة محلية، إن الصين لم تدرج أي موانئ تابعة للخليج العربي ضمن مبادرة «طريق الحرير الجديد»، لكن «تعثر تنفيذ مشروعات صينية بالموانئ المصرية دفعها إلى تحويل الاتجاه لصالح ميناء خليفة».

وقالت مصادر قريبة الصلة من الصفقة لصحيفة محلية، إن الصين لم تدرج أي موانئ تابعة للخليج العربي ضمن مبادرة «طريق الحرير الجديد»، لكن «تعثر تنفيذ مشروعات صينية بالموانئ المصرية دفعها إلى تحويل الاتجاه لصالح ميناء خليفة».

هل ستنعكس الاستثمارات إيجابياً على المواطن المصري؟

رغم كل المشكلات التي تقف حجر عثرة أمام المشروعات المشتركة بين البلدين، فتظل الصين شريكاً عملاقاً لمصر.

فهل هذه المساعدات والمشروعات التي تقدمها وتنفذها بكين يستفيد منها المواطن المصري العادي، أم أن الصينيين يستفيدون دون أن يفيدوا الآخرين، كما قال الرئيس الزامبي عنهم (قبل أن يصبح رئيساً).

ويرى الدكتور مصطفى شاهين، أنه بالطبع توجد مصلحة للمواطن المصري من تلك الاستثمارات، ولكن لا يعني هذا أن المواطن سيتمتّع باستقلالية اقتصادية، حسب تعبيره.

وأضاف قائلاً: «فعلى سبيل المثال مصر تعتبر ثاني دولة في العالم دخلت بها السكك الحديدية لم يكن هذا بغرض تحسين مستوى المواطن، أو زيادة دخله، بل الأمر الذي كان مستهدفاً من السكك الحديدية، هو أن  تتمكن إنجلترا من الحصول على جميع محاصيل مصر من القطن بربوع مصر المختلفة، ليتم تصديرها إلى المصانع الإنجليزية.

واستدرك قائلاً: «هذا لا يمنع من أن مصر استفادت من السكة الحديدية، ولكن الهدف من إدخال السكك الحديدية لم يكن تحسين الأداء الاقتصادي ورفع مستوى المواطن  المصري، ولكن كان للاستفادة من موارد الاقتصاد.

وأضاف: «هذا ما حدث، وهو ما سيحدث مع الصين ومع أي دولة أخرى تجاه مصر، طالما الدولة لم تبن مشاريعها التنموية على أسس مستقلة»، حسب تعبيره.

بينما يرى فهمي أن تلك الاستثمارات تصبّ في مصلحة المواطن، حيث إنها تعمل على زيادة الإنتاج من خلال إنشاء مصانع وشركات، وبالتالي تمثل قيمة مضافة للاقتصاد، تمكنها فيما بعد من تسديد ديونها.  

مصر تستطيع أن تقول لا للصين أحياناً

بصرف النظر عن القائمة اللافتة للنظر التي تضم المشروعات المتعثرة بين البلدين، والخلاف حول مدى استفادة المواطن من المشروعات القائمة، فإنه من الواضح أن مصر تحتل أولوية في الاهتمامات الصينية.

والبذخ الصيني المثير للانتباه مع مصر يعبر عن حرص بكين على تعزيز وجودها في الدولة العربية الأكبر حجماً، التي تقع على ناصية العالم، تضع قدماً في البحر المتوسط، وأخرى في البحر الأحمر.

أما عن السبب في تعدد المشروعات المتعسّرة بين الجانبين.

فقد يكون وراءه أن الرئيس عبدالفتاح السيسي يرى أن الصين لم تكن سخية مع مصر كما ينبغي، وهو المشهور بقولته «هتعطي إيه لمصر» التي قالها لشركات أجنبية خلال المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في 2015.

والسبب قد يكون أيضاُ أن نظام الرئيس السيسي كان أكثر حذراً من الدول التي وقعت في الفخ الاقتصادي الصيني كسريلانكا، أو أن البيروقراطية المصرية تتسبب في هروب الصينيين كما تفعل مع بقية المستثمرين.

والأرجح أن السبب في عدم وقوع السيسي في فخ الصين الاقتصادي حتى الآن، ليس فقط قدرته التفاوضية التي يتحدث عنها مؤيدوه، بل أيضاً لأن مصر مواردها أقل من أن يتم استغلالها، وأهميتها السياسية والجغرافية أكبر من أن يتم تجاهلها.

اقرأ لي..

لعنة تشوبادي الشهرية تقتل النساء في نيبال
امرأة هاربة، روس لاجئون، وهندي مكروه من الذين سكنوا منزل الأمير هاري وميغان الجديد من قبلهم؟
ترامب عاقب إيران اقتصادياً لكي تأتي خاضعة لكن حدث العكس! لماذا فشلت الضغوط الأمريكية على طهران؟
قد يُنبئ بوجود حياة سابقة وأكثر.. ماذا يعني اكتشاف غاز الميثان على المريخ؟
كولومبوس اكتشف أمريكا بالخطأ.. ماذا تعلم عن الهنود الحمر الذين كانوا يلقون الذهب والزمرد في النار لأجل الآلهة؟
9 سنوات على أول آيباد.. والآن بعد الكثير من الإصدارات هل تطوّر حقاً؟
قصة المشوار الشاق الذي يحول ولي العهد المغربي إلى ملك
«أرغب في اللجوء، وزوجي لا يعرف بذلك».. جملة قد تكلف المرأة السعودية حياتها!
يقال إنه يوم هبوط آدم على الأرض.. ماذا تعرف عن «نوروز» عيد الأكراد المقدس ورمزيّة إشعال النيران؟
اليمين المتطرف تحت المنظار.. خريطة توضح ارتفاع مؤشر الخطر في بريطانيا
ميناء الدقم.. طموح عمان لمنافسة الإمارات في صناعة السفن والسيطرة على مضيق هرمز
00:00