مواد شارحة

نجوم إنستغرام الجدد.. يجنون الأموال من «بقايا الموت» البشعة ومتخصصون في تنظيف مسرح الجريمة

عربي بوست
صورة توضيحية لمستخدمي انستغرام/ رويترز

تتصاعد في أمريكا ظاهره جديدة على إنستغرام، فهناك مجموعة من النجوم الجدد الذين أصبحوا محل اهتمام ومتابعة الكثيرين ويتزايد متابعو حساباتهم يوماً بعد الآخر لمشاهده الدماء وبقايا الأجساد الممزقة، فهؤلاء النجوم الجدد على مواقع التواصل الاجتماعي هم عُمَّال نظافة مسارح الجرائم، وهم الأشخاص الذين ينظفون أسوأ أنواع الفوضى في أمريكا.

أصبح من المألوف الآن بحسب  موقع Daily Beast الأمريكي أن تطالع على إنستغرام

العديد من الصور للدم، ولقطع من اللحم، والأدمغة، ورسائل نهاية العالم مكتوبة على جدران السجون. ثم تأتي صور «ما بعد» الواقعة والتي تُظهر بلاطاً نظيفاً تماماً.

إن الناس يحبون أن يروا آثار الجرائم

قال نيل سميثر، البالغ من العمر 52 عاماً، وهو صاحب شركة Crime Scene Cleaners Inc، ومقرها في مدينة ريتشموند بولاية كاليفورنيا الأمريكية، وصفحة الشركة على إنستغرام التي تحمل اسم crimescenecleanersinc: إنَّ «الناس يُحبون أن يروا آثار الجرائم. إنَّهم مهووسون بالدماء والعنف.. لديهم فضول من نوع مُعين يتغذى على ما نفعله».

وقد نمت صفحة سميثر ليصل عدد متابعيها إلى 378000 متابع منذ عام 2014 بفضل النجاح الواسع المدى لصور الأرضيات الدامية، وبقايا الطلقات النارية.

يقول إن ما يقوم به مثيرٌ للاهتمام حقاً. فالموت هو اللغز الأخير وغير قابل للحل. ويرى أن هناك حاجة إنسانية لشرح الموت.

في أعقاب وقوع الجريمة أو الوفاة أو حادث فوضوي وقيام أجهزة إنفاذ القانون في التحقيق يقوم سميثر هو وموظفوه باستخدام مواد التنظيف ذات القوة الصناعية لتنظيف الأشياء التي تلوثت بالسوائل، والنفايات، والغازات، والوباءات، والمخاطر الحيوية لإعادتها إلى حالتها السابقة.

والآن أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جانباً جذاباً في شركته

حيث يبيع سميثر منتجات تحمل كلمات تقول «HOMICIDE، SUICIDE ،ACCIDENTAL DEATH» أو «القتل، الانتحار، الموت العرضي» ورقمه هو (1-800)، وعلى الرغم من أنَّه يقول إنَّ هذه المنتجات لا تشكل مصدر دخل مهماً. عَبّرَ مُشتريان مُحتملان، أحدهما «شخص ناجح يعمل لحسابه الخاص» والمصرفي الخاص بسميثر، عن رغبتهما في شراء أسهم في شركته، مُشيرين إلى أنَّ صفحته على إنستغرام والمنتجات الخاصة التي يبيعها تُعد مزايا تنافسية.

صورة من إنستغرام
صورة من إنستغرام

حساب سميثر على إنستغرام ليس هو الحساب الوحيد الذي يستفيد من بقايا الموت البشعة.

فشركة Spaulding Decon (وDecon هو اختصار لإزالة التلوث)، هي شركة لتنظيف مسارح الجرائم ومقرها مدينة تامبا في ولاية فلوريدا الأمريكية وتُعرف باسم @crimescenecleaning وزاد عدد متابعيها إلى 107000 متابع منذ عام 2016، وتنشر صوراً مماثلة لآثار التحلل الجسدي.

وقالت لورا سبولدينغ، صاحبة الشركة التي تبلغ من العمر 45 عاماً، إنَّ المعجبين يعرفون من هي عندما يقابلونها في الحانات.

وقالت لورا: إنَّ «الناس يحبون الجريمة الحقيقية، لهذا السبب يحظى مسلسل Law and Order الأمريكي بشعبية كبيرة. الكل يريد أن يعرف من فعل ذلك وماذا حدث. إنَّهم يطرحون نفس الأسئلة في التعليقات على صفحتي. يريدون أن يعرفوا ما الذي دفع هذا الشخص إلى الانتحار أو الموت وعدم العثور عليهم لمدة أربعة أشهر. إنَّه شعور خالص بالفضول».

إنَّ صور تحلل الأجسام هي الصور الأكثر شعبية لديها، وأكملت: إنَّ «الناس لا يفهمون كيف يمكن أن يموت شخص دون أن يُكتشف موته لفترة طويلة».

وفي بعض الأحيان يصبح المُعجبون هم الزبائن

استأجرت إحدى متابعات شركة Spaulding Decon القدامى على فيسبوك، وهي امرأة  تبلغ 60 عاماً وتعيش في إحدى ضواحي مدينة تامبا، الشركة لتنظيف منزلها القذر في يناير/كانون الثاني. لقد كانت تحب الاحتفاظ بالحيوانات وكانت تقضي حاجتها في غرفة معيشتها وسط بحر من القمامة لسنوات، وكذلك كلابها. صادرت السلطات ثلاثة من الحيوانات المريضة وكانت تستعد لمصادرة المنزل عندما وصلت لورا وطاقمها. دمعت عيونهم نتيجة الأمونيا الصادرة من طبقات البراز. ولكن أثناء عملية التنظيف، بدت المرأة مُتحمسة لأنَّهم كانوا موجودين. وسألت المرأة لورا: «ستنشرين عني على صفحتك على فيسبوك؟».

(لم تنشر لورا صوراً لمنزل المرأة على فيسبوك، لأنها لم ترغب في أن ترى المرأة التعليقات، ولكن الصور ظهرت على إنستغرام لأنَّ لورا خمنت أنَ إمرأة عجوزاً لن تستخدم تلك الشبكة الاجتماعية).

كنا نعتقد أن إنستغرام منصة للصور الجميلة فقط

وتتعارض شعبية هذه الحسابات التي تعتمد على الصور مع سمعة إنستغرام باعتبارها مليئة فقط بأبهى الأشياء، من مستحضرات التجميل إلى الأشخاص الذين يستخدمون مستحضرات التجميل لتحسين مظهرهم.

يبدو أنَّ الاشمئزاز يمكن أن يحظى بنفس عدد المتابعين الذي يحظى به الجمال والشهرة.

تتبع مجموعة من الحسابات التي تركز على الأدلة الجنائية والتي يديرها موظفو إنفاذ القانون مسلسل CSI أكثر من نظرائهم متخصصي تنظيف مسارح الجرائم، كما تميل نحو التعليم أكثر من إثارة الاشمئزاز. وتمزج هذه الحسابات بين التقنيات العلمية وصور الدم من أجل إرضاء المعجبين.

يُدير مارتن فان أوستربان، الذي يبلغ من العمر 42 عاماً وهو محقق كبير في الأدلة الجنائية في الشرطة الهولندية في مدينة روتردام، حساب @instantforensics منذ عام 2015. ويعمل هو و@instantforensics في نفس القسم.

وقال ويل دودز، وهو رقيب شرطة يبلغ من العمر 50 عاماً ومحقق في الأدلة الجنائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية، كما أنَّه يُدير حساب @forensicsworld (لديه 9800 متابعاً)، إنَّ العمل الذي يقوم به ليس مُبهراً، لذا فهو لا يُمجد الدم والفظائع.

وقال: «لقد رأيت كل هذه الأشياء في الحقيقة، والنتيجة هي أنَّه لا يمكنني أبداً أن أمسح من ذاكرتي بعض الأشياء التي رأيتها، وأتمنى لو لم أر بعضاً منها. لا أحتاج لأن أُري الدم، والفظائع، والألم للآخرين».

طلاب الأدلة الجنائية.. جمهور جديد لقصص القتل

وذكر دودز لغزاً لم يُحل بعد لشابة قُتلت وتركت في الغابة منذ حوالي ستة أعوام. قضى الكثير من الوقت معها، والذكرى لا تزال تلازم عقله.

وأضاف: «لقد تُركت لعدة أيام في الغابة، ولكنها لم تتحلل إلى الدرجة التي يُصبح التعرف عليها مُستحيلاً. كان هناك فقط بعض أضرار الحشرات. ولم تكن عيناها موجودتين».

وينشر دودز صوراً أقل فجاعة تشرح مبدأً في علم الأدلة الجنائية، مثل أحد حوادث السيارات حيث تمكن من مطابقة فرع شجرة بالشجرة الأم لإثبات عدم صحة قصة السائق. وقال إنَّ المبدأ الأساسي هو التطابق الجسدي، ويُظهر أنَّ قطعتين منفصلتين من شيء كانتا في السابق شيئاً واحداً وجرى تفكيكه بعد ذلك. وجمهوره المُستهدف هو زملاؤه من المهنيين وطلاب الأدلة الجنائية بدلاً من عامة الناس الذين يبحثون عن الإثارة.

وتماماً مثلما أثار مسلسل CSI اهتماماً وطنياً في الأدلة الجنائية، أشعلت حسابات الجريمة على إنستغرام اهتماماً في مجال تنظيف مسارح الجرائم الذي لم يكن معروفاً من قبل. وقالت لورا سبولدينغ إنَّها تتلقى من 100 إلى 200 رسالة يومياً، معظمها أسئلة حول كيفية الانضمام للمهنة.

وقالت إنَّها تلقت عدداً كبيراً من السير الذاتية، وتجمعت مجموعة المجندين إلى جانب شعبية صفحتها على إنستغرام. إلا أنَّ معظم المُبتدئين لا يتمكنون من النجاح في الأمر، وغالبية الأشخاص لا يتجاوزون «مقابلة العمل»، والتي تكون عبارة عن تجربة في مكان جريمة حقيقي.

وتقول لورا: «أجد أَّنهم ليسوا موظفين جيدين. إنَّه فقط من النوع المُغرم بالموت».

نموذج مختلف للتشجيع على المشاركة

تتناسب حسابات الجرائم مع الإنستغرام بطريقتها الخاصة. وغالباً ما يجذب نجوم مواقع التواصل الاجتماعي الجمهور إلى المشاركة باستخدام تعليق مثل «اكتب تعليقاً إذا شاهدت آخر مقطع فيديو خاص بي!» أو عن طريق طرح سؤال للجماهير للإجابة عليه. وطريقة عمل إنستغرام تُعزز الصور التي تتلقى إعجابات وتعليقات، وهو الأمر الذي يشرح الأمر وراء الحافز المادي. وتحظى حسابات الجرائم على إنستغرام باستجابة مماثلة: حيث يُعبر متابعوها عن شعورهم بالاشمئزاز ويخمنون ما حدث للشخص الذي ترك وراءه السوائل في الصورة.

ويُعد الأمر متساوياً من جهة الإبهار والتكهنات، على سبيل المثال، يجن جنون متابعي سميثر في التعليقات وهم يحاولون التهكن حول التكملة التي لم تُقال في تعليق صورة التقطت عشية عيد الميلاد لحوض من الدماء على رصيف، ويقول التعليق: «جريمة قتل. طلق ناري في الرأس». وقال إنَّه ينظر في التعليقات بحثاً عن أي تخمينات دقيقة ويزيلها، أو قد يزيل المنشور.

إنَّ حسابات الجرائم تقتحم خصوصية الضحايا باستمرار. غالبية عملاء سميثر لا يسمحون له بالتقاط الصور. بينما أدرجت لورا بنداً في عقدها يسمح لها ولفريقها باستخدام أي صور ومقاطع فيديو التقطت في مكان الحادث من أجل استخدامها كمادة تسويقية، إلا أنَّها تجردهم من معلومات شخصية يمكن التعرف بها على الشخص وتقول إنَّها غالباً لا تعرف تفاصيل الجريمة نفسها. ويستخدم دودج، الرقيب في كولومبيا البريطانية، الصور التي التقطها بنفسه فقط خلال القضايا التي أغلقت منذ ذلك الحين.

ولا يزال عالم حسابات الإنستغرام الصغير للجرائم الحقيقية ينمو

ومن المعروف أنَّ الأشخاص الذين يكتبون تعليقات الإنترنت يكتبون أشياء قاسية للشخصيات التي يحبونها، إلا أنَّ لورا تصف متابعيها بأنَّهم متعاطفون وإيجابيون بشأن ما تفعله، وهو الأمر الذي يتناقض مع الطبيعة المظلمة لحسابها. كما قالت لورا إنَّ حوالي 80% من متابعيها من النساء.

ويحاول أحد الحسابات الناشئة تجميع المعلومات من الجمهور لحل القضايا التي لم تُحل بدلاً من تقديم الخبرة. تُدير ربيكا تيرنر، التي تدرس لتكون محققة في الأدلة الجنائية في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن الأمريكية، حساباً يحمل اسم deathclues (ولديها 7400 مُتابع) في وقت فراغها منذ يونيو/حزيران 2018، ونشرت صوراً من النظام الوطني للأشخاص المفقودين ومجهولي الهوية مع المعلومات القليلة المعروفة عن الاختفاء أو الوفاة. وهدفها هو: حل اللغز، رغم أنَّها هي ومتابعيها لم ينجحوا في حل أي لغزٍ بعد.

وتقول ريبكا: «هناك اهتمام متزايد بالجريمة الحقيقية في الآونة الأخيرة. إنَّه أمر رائج الآن. يُحب الجميع المساعدة في حل اللغز. وفي هذه القضايا، فإنَّهم يشعرون بشيء تجاه هؤلاء الناس».

اقرأ لي..

لعنة تشوبادي الشهرية تقتل النساء في نيبال
امرأة هاربة، روس لاجئون، وهندي مكروه من الذين سكنوا منزل الأمير هاري وميغان الجديد من قبلهم؟
ترامب عاقب إيران اقتصادياً لكي تأتي خاضعة لكن حدث العكس! لماذا فشلت الضغوط الأمريكية على طهران؟
قد يُنبئ بوجود حياة سابقة وأكثر.. ماذا يعني اكتشاف غاز الميثان على المريخ؟
كولومبوس اكتشف أمريكا بالخطأ.. ماذا تعلم عن الهنود الحمر الذين كانوا يلقون الذهب والزمرد في النار لأجل الآلهة؟
9 سنوات على أول آيباد.. والآن بعد الكثير من الإصدارات هل تطوّر حقاً؟
قصة المشوار الشاق الذي يحول ولي العهد المغربي إلى ملك
«أرغب في اللجوء، وزوجي لا يعرف بذلك».. جملة قد تكلف المرأة السعودية حياتها!
يقال إنه يوم هبوط آدم على الأرض.. ماذا تعرف عن «نوروز» عيد الأكراد المقدس ورمزيّة إشعال النيران؟
اليمين المتطرف تحت المنظار.. خريطة توضح ارتفاع مؤشر الخطر في بريطانيا
ميناء الدقم.. طموح عمان لمنافسة الإمارات في صناعة السفن والسيطرة على مضيق هرمز
00:00