تحليلات

مسؤول سابق بالمخابرات الأمريكية يحذر من تصنيف الإخوان جماعة إرهابية: سيأتينا ضرر لا يُمكن إصلاحه، لهذه الأسباب

عربي بوست
ترجمة
مظاهرة في الأردن لجماعة الإخوان المسلمين/ رويترز

ستُؤدِّي المناقشات المستمرة التي تجريها إدارة ترامب من أجل تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمةً إرهابية، إلى الإضرار بالأمن القومي الأمريكي وزعزعة استقرار الدول الإسلامية السُّنية، التي يُفترض أن بعضها حلفاء للولايات المتحدة، بحسب موقع Lobe Log الأمريكي.

وجاءت هذه المناقشات بعد زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لواشنطن، والتي أقنع فيها ترامب باتِّخاذ هذا القرار الأرعن، رغم اعتراضات بعض المسؤولين داخل الإدارة الأمريكية على هذا التصنيف.

تصنيف الإخوان جماعة إرهابية سيأتي بنتائج عكسية على واشنطن

ويرى المسؤول الكبير المتقاعد في المخابرات الأمريكية إميل نخلة، أن قرار إعلان جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية يَنُمُّ عن جهلٍ بتاريخ المنظمة، وأيديولوجيتها، وجذورها العميقة في العالم الإسلامي، وتأثيرها على النشاط السياسي الإسلامي السائد عالمياً.

وسيُؤدِّي تصنيف الجماعة مُنظمةً إرهابية إلى دمجها مع المعسكر المتطرف، وهو قرارٌ يتَّسِمُ بقِصر النظر وسيؤدي إلى نتائج عكسية، في حال كانت الإدارة الأمريكية تستهدف فصل المتشددين والمتطرفين عن التيار السائد لدى المسلمين.

فتحرُّك ترامب ضد الإخوان جاء بعد ضغطٍ مارسه السيسي على الرئيس الأمريكي

وأشارت التقارير الصحفية إلى أنَّ الزعيم المصري ضغط على ترامب، خلال زيارته الأخيرة للبيت الأبيض، ليُعلن جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية. ويُقال إنَّ ترامب وافق على طلب السيسي، بسبب عشقه للديكتاتوريين، ومعرفته الضئيلة بالجماعة والسياسة الإسلامية بشكل عام.

يُذكر أن نظام السيسي بدأ في استهداف أعضاء الجماعة بلا رحمة، في أعقاب إزاحته الرئيس الأسبق محمد مرسي من منصبه عام 2013. إذ اعتُقل الآلاف بصورة غير قانونية، وتعرضوا للتعذيب، وخضعوا لمحاكمات صورية، وحُكِم عليهم بعقوبات قاسية، من ضمنها عقوبة الإعدام، بحسب الموقع الأمريكي.

سياسات السيسي المناهضة للإخوان كانت تصاحبها سياسات مشابهة من السعودية والإمارات والبحرين

وتتناقض سياسة السيسي بشكل مباشر مع رأيه السابق في هذه المسألة. إذ كتب السيسي أطروحةً في ختام بعثته الدراسية بالكلية الحربية للجيش الأمريكي بين عامي 2005 و2006، قال فيها إنَّ الاستقرار الداخلي في مصر يمكن تحقيقه على أفضل وجه من خلال الشراكة بين الجيش والإخوان المسلمين.

وكانت سياسات السيسي المناهضة للإخوان المسلمين تُنفَّذ عادةً بالتزامن مع الأنظمة السعودية والإماراتية والبحرينية في السنوات الماضية، خاصةً منذ وصول ترامب إلى منصبه.

لدى الأنظمة العربية قلق من الإخوان بسبب علاقاتهم الوثيقة بالشعوب

إذ أعلنت تلك الدول أيضاً أنَّ جماعة الإخوان المسلمين منظمةٌ إرهابية، وسنُّت قوانين «إرهاب» وحشية استخدمتها لإسكات المعارضة في بلادها. وشعر السيسي وزملاؤه العرب بالقدرة على شيطنة الجماعة واستهداف أعضائها، بفضل الدعم الذي قدمته إدارة ترامب، خلال العامين الماضيين.

وبحسب المسؤول الأمريكي السابق، فإن هذه الأنظمة تخشى جماعة الإخوان المسلمين، بسبب علاقاتها الوثيقة بالشعوب في الدول ذات الأغلبية السُّنية، إلى جانب الخدمات الاجتماعية والتعليمية والطبية التي تُقدِّمها الجماعة. ويخشى الزعماء في المقام الأول جماعة الإخوان المسلمين، لأنها تُطالب بحقوق الإنسان، والمشاركة السياسية، وسيادة القانون.

المسؤول الأمريكي السابق يروي شهادته عن الإخوان المسلمين من خلال تعامله معهم

ويروي «نخلة» شهادته عن جماعة الإخوان المسلمين، ويقول: «تعاملت أنا وزملائي بانتظام مع تلك الأحزاب والحركات السياسية الإسلامية، إبان خدمتي الحكومية، ومنها جماعة الإخوان المسلمين بمصر، وحزب العدالة والتنمية في تركيا (AKP)، وحزب العدالة والتنمية بالمغرب، وحزب العدالة والرفاهية في إندونيسيا (PKS)، والحزب الإسلامي الماليزي (PAS)، والحركة الدستورية الإسلامية بالكويت (ICM). وحركة أوزبكستان الإسلامية (IMU)، والحزب الإسلامي الكيني، والحركة الإسلامية في إسرائيل، وحركة النهضة بتونس، وحزب التجمع اليمني للإصلاح في اليمن، وجبهة العمل الإسلامي بالأردن».

إميل نخلة مسؤول رفيع متقاعد د من المخابرات الأمريكية/ رويترز
إميل نخلة مسؤول رفيع متقاعد د من المخابرات الأمريكية/ رويترز

ويتابع «نخلة»: «تؤمن جماعة الإخوان المسلمين بالإصلاح السياسي السلمي التدريجي، عكس نظام السيسي الاستبدادي. إذ التزمت الجماعة، منذ منتصف التسعينيات، تنفيذ الإصلاح السياسي عن طريق صندوق الاقتراع، لا فُوَّهات البنادق. وشكَّلت الجماعة حزباً سياسياً في أعقاب الربيع العربي عام 2011، وفاز الحزب في الانتخابات التشريعية والرئاسية المصرية عام 2012 بكل سهولة».

وأصبحت الجماعة وجهاً للإسلام المجتمعي في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، منذ تأسيسها عام 1928 بمصر. إذ تستند غالبية، وربما كافة، الأحزاب السياسية الإسلامية السنية الكُبرى حول العالم إلى أيديولوجية الإخوان المسلمين|، بدايةً من تركيا وماليزيا ووصولاً إلى الكويت وتونس، بحسب «نخلة».

وأثار قرار التركيز على الانتخابات عداء الديكتاتوريين العرب تجاه الإخوان المسلمين، من وجهة نظر «نخلة». ورأت الجماعة أنَّها ستشارك في الانتخابات الوطنية، بأي طريقة تسمح بها الأنظمة، وبغض النظر عن السلوك «غير الإسلامي» لبعض تلك الأنظمة. إذ شارك أعضاء الجماعة في الانتخابات المصرية مثلاً عن طريق الانتساب إلى الأحزاب الأخرى أو الترشُّح بشكل «مُستقل».

وبحسب «نخلة»، فقد أدَّى أعضاء الجماعة أداءً جيداً بشكل عام، لأن الجمهور نظر إلى هؤلاء المرشحين على أنهم أقل فساداً من أولئك المرتبطين بالنخب الحاكمة، ولأن الجماعة قدمت الخدمات التي فشلت الدولة في تقديمها. وأصبحت الجماعة واجهةً للإسلام المدني في مصر وعديد من المجتمعات العربية والإسلامية.

أساليب التعامل الأمريكي مع الإخوان المسلمين يسردها «نخلة»

ويرى «نخلة» أن جماعة الإخوان المسلمين تعرضت للاستهداف من البيت الأبيض في ظل إدارة ترامب، نتيجةً لموقف جون بولتون مستشار الأمن القومي، ومايك بومبيو وزير الخارجية. إذ تحرَّك موقفهما المناهض للجماعة مدفوعاً بكراهيتهما الراسخة للإسلام، ورُهاب إيران، ودعم الديكتاتوريين السنّة ضد إيران الشيعية.

وأقام ترامب وأسرته، خاصةً صهره غاريد كوشنر، علاقات شخصية مع حُكَّام السعودية ومصر، وهو ما دفع الإدارة إلى قبول وجهات نظر أولئك الحُكَّام المُستبدين العرب عن «إرهاب» الجماعة دون تمحيص.

رسالة ترامب إلى العالَمين العربي والإسلامي من خلال هذا القرار: «لا جدوى من الديمقراطية في بلادكم»

وتبعث إدارة ترامب برسالةٍ واضحة إلى العالَمين العربي والإسلامي -عن طريق مهاجمة جماعة الإخوان المسلمين، فحواها أنَّه لا جدوى من السياسة الديمقراطية. وكشفت تصريحات بومبيو الأخيرة، ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، عن حجم النفاق الكامن في هذه الرسالة. إذ دافع بومبيو عن الاستبداد وتحاشى الديمقراطية بالدول العربية، لكنه أعرب عن رسالةٍ معاكسة في أمريكا اللاتينية.

كان الدبلوماسيون الأمريكيون على اتصال وثيق مع جماعة الإخوان المسلمين والأحزاب التابعة لها في مصر والأردن وتونس والكويت والبحرين وتركيا وماليزيا وإندونيسيا وأماكن أخرى، وذلك على مدار ثلاثة عقود، من الثمانينيات وحتى نهاية العقد الأول من القرن الجاري. وشاركت غالبية هذه الأحزاب السياسية في الانتخابات التشريعية الوطنية، وتعاونت تعاوناً وثيقاً مع الأحزاب الأخرى داخل تلك الهيئات التشريعية.

وطوّر صناع السياسة الأمريكية فهماً أفضل للعالم الإسلامي، والروايات التاريخية والدينية والأيديولوجية المختلفة للمجتمعات الإسلامية، والفوارق بين التشدد والتطرف من جهة والإسلام السائد من جهة أخرى، وذلك عن طريق الانخراط مع هذه الأحزاب السياسية التي تمثل الغالبية العظمى من المسلمين السُّنة، على مدار الأعوام الثلاثين الماضية.

يرى «نخلة» أن صناع السياسة الأمريكية أدركوا أن الإخوان ليسوا إرهابيين من خلال تعاملهم معهم

ويضيف نخلة»»: «لا شك في أنَّ صُناع السياسة الأمريكية أدركوا الآن أنَّ جماعة الإخوان المسلمين ليست منظمةً إرهابية، وأنَّ الإرهابيين الحقيقيين هم تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية وفروعهما في جميع أنحاء العالم، والتي تدعمها السعودية منذ سنوات. وتُواصل تلك الجماعات الترويج لأيديولوجيةٍ متشددة، ومتعصبة، وضيقة الأفق، ومنبثقة عن الإسلام السعودي؛ وهو ما دفع بعض أتباعها إلى مهاجمة المعابد اليهودية والكنائس في جميع أنحاء العالم.

لكن جماعة الإخوان لم تشارك في هذا النوع من العنف، بحسب المسؤول الأمريكي السابق، وبدلاً من ذلك، شجعت الجماعة الأحزاب السياسية القانونية على الانخراط في السياسة عن طريق الانتخابات والتسويات التشريعية.

مخاطر تصنيف الإخوان منظمة إرهابية

ويرى «نخلة» أن غالبية هؤلاء سيمتنعون عن التواصل مع الدبلوماسيين الأمريكيين وضباط المخابرات وغيرهم من المسؤولين بالسفارات الأمريكية، في حال قرر البيت الأبيض تصنيف جماعة الإخوان المسلمين على أنَّها منظمة إرهابية.

ويتابع: «ستزيد هذه الخطوة من عُزلة ملايين المسلمين العاديين، وهو ما يُعرِّض المصالح الأمريكية للخطر في جميع أنحاء العالم الإسلامي».

ومن المحتمل أن يُستهدَف الموظفون الدبلوماسيون والعسكريون الأمريكيون بواسطة المسلمين المُسلَّحين والمتشددين، في حال أعلن ترامب أنَّ الجماعة أصبحت منظمة إرهابية».

ويختم «نخلة» بقوله: «إن قرار ترامب المتهور، الذي اتخذه بناءً على نصيحة المستبد المصري، سيضر الأمن القومي الأمريكي ضرراً لا يمكن إصلاحه».

اقرأ لي..

حُكم الـ3.5%.. دليل الحركات السلمية لإزاحة الأنظمة السياسية والوصول إلى السلطة
معاناة اقتصادية تنتظر الأمريكيين بعد تصعيد ترامب للحرب التجارية مع الصين.. وهذا حجم الضرر المتبادل
5 أسئلة تشرح أزمة البرنامج النووي الإيراني.. ولهذا أصبحت المواجهة الأمريكية مع طهران وشيكة
مصيرها المحتوم.. فورين بوليسي: لا مفرَّ لأمريكا من بقائها في الشرق الأوسط
مدريد أصولها إسلامية.. الشعب الإسباني يعيد اكتشاف تاريخ عاصمته المنسيّ
الآن يمكنك مشاهدة آثار بلادك المسروقة على فيسبوك.. نهبت خلال الربيع العربي، والبيع يتم على الماسنجر
روسيا المستفيد الأكبر من فشل الاتفاق النووي مع إيران.. كيف يصبّ ذلك في مصلحة بوتين؟
واشنطن بوست: 3 دول عربية أسهمت في الإطاحة بالبشير.. التقوا قادة المجلس العسكري سراً
أمريكا ساعدت في بنائه، وعالم مسلم باع لهم التقنية.. كل ما تريد معرفته عن برنامج إيران النووي
عاش حياة طبيعية وظل 7 سنوات عميلاً نائماً.. قصة الرجل الذي زرعه حزب الله لتنفيذ عمليات سرية بأمريكا
منافسة على المواهب.. ألمانيا تجني ثمار استقبالها للاجئين، الآلاف يدعمون الاقتصاد سنوياً
ما الذي يحدث بسوريا؟ اشتباكات بين روسيا وإيران، وإقالات في مناصب عليا بالأمن، وأمور أخرى وراء الكواليس
ترامب يهدد بغزو فنزويلا وموسكو تتحدى.. لكن ما دخل سوريا وليبيا بالقصة؟
أول صواريخ دفع ذاتي بالعالم حملت اسمها، وانتشر لحنها في جميع الدول.. ما قصة أغنية «كاتيوشا»؟
«كانت لدينا دولة».. عراقيون يمتدحون عهد صدام احتجاجاً على أوضاعهم الصعبة
خامنئي ينشئ جيلاً جديداً «أكثر طاعة».. ما وراء الإطاحة بالجنرال جعفري قائد الحرس الثوري الإيراني
حربٌ جويّة مثيرة تدور رحاها بدعم خارجي.. مَن يسيطر على سماء ليبيا؟
لماذا قرر ترامب الآن حظر شراء النفط الإيراني؟ إسرائيل هي كلمة السر
قد يُنبئ بوجود حياة سابقة وأكثر.. ماذا يعني اكتشاف غاز الميثان على المريخ؟
كيف يشكل الحزب الشيوعي وعي المسلمين ليضمن السيطرة عليهم؟
00:00