منوعات وغرائب

طعام بنكهة التحدي لذوي الاحتياجات الخاصة يلهم الآلاف

عربي بوست
ترجمة
صورة تعبيرية/ istock

تجربة ملهمة قام بها رجل أعمال إسباني عندما أنشأ مطعماً يضم نحو 20 شخصاً كلهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، مما لفت الانتباه الشديد إلى هذه التجربة الإنسانية بحسب تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.

فأول ما سيلفت انتباهك هو الهدوء والإضاءة والفن الحديث الذي يزين الجدران، ثم الطعام بالطبع.

ولن تدرك إلا متأخراً أن هناك شيئاً مختلفاً، ومميزاً قليلاً، في مطعم Universo Santi في مدينة خيريز بجنوب إسبانيا.

يقول أنطونيو فيلا: «الناس لا يأتون إلى هنا لأن العاملين من ذوي الإعاقة، ولكن لأنه أفضل مطعم في المنطقة. وأياً كان السبب الذي أتوا من أجله فالحديث يدور حول الطعام».

وفيلا هو رئيس مؤسّسة Fundación Universo Accesible، وهي منظمة غير هادفة للربح مكرَّسة لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة على الالتحاق بالقوى العاملة الرئيسية. وكان هو أيضاً القوة المحركة وراء مطعم Universo Santi، مطعم المأكولات الراقية الذي يعاني جميع موظفيه البالغ عددهم 20 شخصاً من أشكال مختلفة من الإعاقة.

تحطيم الحاجز

أحد العاملين في المطعم/ الغرديان

يقول فيلا، وهو من كبار مديري شركة DKV للتأمين: «كنت أرغب دوماً في إظهار ما يستطيع الأشخاص من ذوي الإعاقة فعله، إذا توفر لهم التدريب المناسب. لم يكن هناك من يمثلهم في عالم المأكولات الراقية، وحطم مطعم Universo Santi هذا الحاجز».

واختير الموظفون العشرون الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و62 عاماً، من قائمة تضم 1500 متقدم للوظيفة. وكان من شروط التأهل للوظيفة أن يكون المتقدمون عاطلين عن العمل ويعانون من إعاقة بنسبة 35%.

تقول غلوريا بازان، رئيسة الموارد البشرية، المصابة بالشلل الدماغي: «أنا محظوظة حقاً لأن أكون جزءاً من هذا. إذ من الصعب أن تعمل عندما يعتبرك المجتمع شخصاً معاقاً، لقد منحني هذا العمل فرصةً لأن أكون مستقلة، وأن أشارك في المجتمع مثلي مثل أي إنسان آخر».

ويعمل أليخاندرو جيمينيز(23 عاماً)، المصاب بمتلازمة داون، طاهياً مساعداً. ويقول جيمينيز الذي كان يعيش مع والدته حتى شغل الوظيفة: «لقد منحني هذا العمل الفرصة لأن أصبح مستقلاً وأن أفعل شيئاً أحببته منذ صغري».

«العمل غير حياتي»

وقال: «العمل هنا غيَّر حياتي. هناك أشياء كثيرة اعتدت أن أطلب من والدتي أن تفعلها لي، والآن أفعلها بنفسي، لم أكن أتمكن حتى من ركوب القطار بنفسي، لأن المحطة كانت تفوتني».

وكان جوان روكا، الطاهي في مطعم El Celler de Can Roca، الذي نال لقب أفضل مطاعم العالم مرتين، أحد الطهاة الضيوف الذين زاروا المطعم مؤخراً. وقال جيمينيز إنه لم يكن خائفاً من من تلبية طلبات روكا. وقال: «لا أخشى شيئاً. الشيء الوحيد الذي أخشاه هو جهلي بشيء ما، أريد دوماً أن أتعلم وأنا هنا أتعلم من الأفضل».

وربما تمنح شركة ميشلان مطعم Universo Santi نجمة في تقييمها له، إذ إن القائمين على إعداد دليل ميشلان تذوقوا بالفعل عينات اختبارية من الوجبات التي يقدمها المطعم بتكلفة تقدر بحوالي 68 دولاراً، وهو أقل من أسعار عينات الاختبار المعتادة بمقدار النصف.

وتقول ألمودينا ميرلو، كبيرة القائمين على خدمة الزبائن: «بالطبع لم يقدموا أنفسهم، لكننا عرفنا من هم».

صورة المطعم/ الغارديان

وهناك العديد من مشاريع المطاعم الأخرى في أوروبا التي  تمنح الأشخاص من ذوي الإعاقة فرصة جديدة للحياة، رغم أن القليل منها فقط تطمح إلى التفوق في الأطعمة الفاخرة مثل مطعم Universo Santi. وأحد هذه المطاعم هو مطعم La Fourchette de Collserola في برشلونة، الذي يعمل به 20 شخصاً يعانون من مجموعة من الإعاقات البدنية والعقلية. وهو يقدم وجبات البحر المتوسط، إلى جانب الخيارات النباتية والوجبات الحلال في الديانة اليهودية (كوشر).

تجربة أخرى ناجحة

وفي عام 2010، بدأ مطعم Brownies & downieS في مدينة فيخل الهولندية كمقهى يديره أشخاص مصابون بمتلازمة داون وغيرها من الإعاقات. وكان ناجحاً لدرجة أن المشروع أصبح امتيازاً، وأصبح يملك 53 فرعاً في هولندا وبلجيكا وجنوب إفريقيا.

ومن أحد المشاريع الأخرى المماثلة مطعم One Eighty في مدينة بورتاداون، بأيرلندا الشمالية، الذي أُسس عام 2011 ويدرب الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و22 عاماً والذين يعانون من صعوبات في التعلم على العمل في قطاع الضيافة.

ويستمد مطعم مدينة خيريز اسمه من سانتي سانتا ماريا، الذي عمل طاهياً في مطعم Can Fabes الذي منحته ميشلان تقييماً بثلاث نجمات في كاتالونيا، حتى وفاته المفاجئة في عام 2011. وتوقف مطعم Can Fabes عن العمل لفترة وجيزة بعدها، ولكن عائلته أرادت أن يظل اسمه ووصفاته  حيَّين، وكانت حريصة على دعم مشروع خيريز.

واجتذب حماس العائلة انتباه كبار الطهاة في إسبانيا، ومن بينهم مارتن بيراساتيجوي وروكا وآنجيل ليون، وقد ساهموا جميعاً بوصفاتهم وأوقاتهم كطهاة ضيوف في المطعم.

وساعد تلاميذ سانتا ماريا في إنشاء المطبخ، الذي نُقلت إليه معدات Can Fabes بالكامل والعديد من الأطباق التي خضعت للاختبار هي في الأصل وصفات لسانتا ماريا.

منذ افتتاحه في أكتوبر/تشرين الأول عام 2017، لا يزال مطعم Universo Santi يتلقى الثناء على مطبخه. وقال روكا، متحدثاً من المطعم، إن الطبخ يرتبط بالإنسانية، وهو وسيلة لدمج الناس. وقال «أشعر بارتياح كبير إزاء رؤية ذلك يتحقق في مشروع مثل هذا».

اقرأ لي..

«عقد ملتقى وطني».. رئيس وزراء الحكومة الليبية يعلن عن مبادرة للخروج من الأزمة
الأناقة لا علاقة لها بالعمر.. جدٌّ ياباني عمره 84 عاماً يصبح من مشاهير إنستغرام بعد أن غيَّر حفيده مظهره بالكامل
خلافاتهم أضعفتهم.. اليمين الأوروبي المتطرف حقق بعض الانتصارات بالانتخابات، لكن ليس كما تتصورون
الإيرانيون لا يستطيعون شراء الحلوى في العراق بسبب ترامب
هدموا مساجدهم وحرقوا مصاحفهم ومنعوهم من الحج.. هكذا تم اضطهاد المسلمين منذ وجودهم في الصين قبل قرون طويلة
المجتمع الدولي في كفة ومكالمة ترامب في كفة أخرى.. لماذا تخلى العالم عن طرابلس؟
بينما كانت واشنطن مشغولة بحروب صغيرة.. أصبحت موسكو وبكين قوتين تهددان الوجود الأمريكي
الحكاية الكاملة للمعركة الدائرة حالياً بين حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وشركة هواوي الصينية
رسائل ترامب المتضاربة.. الرئيس الأمريكي يضع الشرق الأوسط على «حافة السكين»
لماذا يمكن أن تعتمد مصر والإمارات على الجنرال حميدتي؟ تاريخه الذي بدأ من دارفور سيخبرك الكثير
لماذا يستفيد بعض أعضاء الكونغرس من استمرار حرب اليمن؟
«واشنطن بوست» تشرح الأسباب.. لماذا تبني السعودية ومن قبلها الإمارات أطول مبانٍ في العالم؟
كيف يعيش محمد بن سلمان حياته؟ «بيزنس إنسايدر» يكشف معلومات هامة عن ولي العهد السعودي
حُكم الـ3.5%.. دليل الحركات السلمية لإزاحة الأنظمة السياسية والوصول إلى السلطة
معاناة اقتصادية تنتظر الأمريكيين بعد تصعيد ترامب للحرب التجارية مع الصين.. وهذا حجم الضرر المتبادل
5 أسئلة تشرح أزمة البرنامج النووي الإيراني.. ولهذا أصبحت المواجهة الأمريكية مع طهران وشيكة
مصيرها المحتوم.. فورين بوليسي: لا مفرَّ لأمريكا من بقائها في الشرق الأوسط
مدريد أصولها إسلامية.. الشعب الإسباني يعيد اكتشاف تاريخ عاصمته المنسيّ
الآن يمكنك مشاهدة آثار بلادك المسروقة على فيسبوك.. نهبت خلال الربيع العربي، والبيع يتم على الماسنجر
روسيا المستفيد الأكبر من فشل الاتفاق النووي مع إيران.. كيف يصبّ ذلك في مصلحة بوتين؟
00:00