رأي

كيف يمكنك تَقبُّل ما لا يعجبك في شريك حياتك؟

أخصائي اجتماعي
هل تشعر بأن شريكك يبذل مجهوداً ليتغير؟ هل يشكل فارقاً؟

أدركت كيلي أن جاك شخصٌ متكاسلٌ، لكنها وصلت لتقبّل الأمر. يعتقد آلان أن تانيا متكاسلةٌ، وذلك يدفْعُه للجنون ودائماً ما يظهر لها ضجره من هذا الأمر.

كما يقولون، لا أحد مثالي، كل شخص به خطب ما، شيء يفعله شريك حياتك يزعجك، ويغضبك، ولربما يدفعك بين الحين والآخر للتفكير في إنهاء كل شيء: هو هادئٌ للغاية، هي أنانية للغاية، هو مسيطر للغاية، هي حادة الطباع إلى حد كبير، هو ليس عاطفياً أو حنوناً بما يكفي، هي مرتبطة بعائلتها بصورة لا تصدق.

تعلُّم كيف تتقبّل ما يزعجك شخصياً في شريكك هو أحد تحديات أي علاقة. لكنّ التقبُّل لا يعني التسليم والخضوع والقنوع ولا يعني فقد الأمل والاستسلام لأنك تشعر أنه لا يوجد شيء في استطاعتك فعله لتغيير الوضع. التقبّل الصحيح الحقيقي هو قرار واع.

كيف تصبح أكثر شبهاً بكيلي وأقل شبهاً بآلان؟ إليك بعض الأسئلة لتساعدك على استكشاف مشاعرك وترتيبها وربما تغيير وجهة نظرك.

إلى أي مدى تزعجك هذه المشاكل/المسائل؟

في يوم سيئ، حدد درجة انزعاجك على مقياس من 1 إلى 10 حيث يمثل رقم 1 عدم انزعاجك مطلقاً و10 يدفعك للجنون. في يوم جيد، إلى أي مدى تزعجك هذه المشاكل؟

إذا لم يكن هناك فرق كبير في درجة انزعاجك بين اليوم السيئ واليوم الجيد، وكان الرقم مرتفعاً؛ فهذا يقدم علامة واضحة عن مدى أهمية هذا الموضوع بالنسبة لك. ولكن إذا اختلفت باختلاف حالتك المزاجية وخصوصاً إذا اختلفت بقدر كبير، فهذا يعني أن الأمر يتعلق بك. هذا لا يعني أن مشكلتك ليست بمشكلة، لكن من الواضح أيضاً أنها تزداد وتقل مع تقلبات مزاجك، وضغوطك الخاصة، مما يجعل من المشكلة هدفاً متغيراً لا يمكن قياسه. ابحث عن المتوسط، الوضع الوسط، يوم معتاد، لتحكم على مدى أهمية هذه المسألة حقاً.

في اعتقادك لماذا يزعجك ذلك الأمر بشدة؟ ماذا يعني لك سلوك الآخر؟

بينما تعلمت كيلي أن تتقبل «عادات» جاك، كان يمكن أن تكون شخصاً لا يرى ما يفعله جاك وكيف يعيش مشكلةً مطلقاً. المشاكل دائماً في عين الرائي. ما نصفه بأنه مشكلة هو بحق قرارنا الشخصي. السؤال الأساسي هو: لماذا هذا وليس شيء آخر؟

غالباً تكون الإجابة فيما نخبر به أنفسنا بعدها عن معنى سلوك الشخص الآخر. قد يكون آلان غاضباً مما تفعله تانيا لأنه يعتقد أنه جزء من مشكلة أكبر لديها في تحمل المسؤولية أو مراعاة الآخرين. أو أنه يفكر، مع أنها تعرف أن ذلك يزعجه فهي تكاد لا تفعل شيء لتتغير، وبالتالي فهي لا تهتم بمشاعره ولا بأمره. أو أنه يشعر بالتجاهل وأنه غير مسموع.

إنه المعنى، القصة التي يخبر نفسه بها، هي الوقود الذي يبقي غضبه مشتعلاً.

هل تشعر أنك تحصل على مردود كاف من العلاقة؟

ربما يشعر آلان بالانزعاج لأنه يشعر بأن تانيا تتجاهل مشاعره، لكنه على الأرجح سيغضب أكثر من سلوكها إذا كان لا يشعر أيضاً بأنه يحصل على ما يكفيه من العلاقة ليتوازن الوضع. يصبح من الأسهل التغاضي وتقبُّل ما يفعله الآخر، إذا كانت العلاقة تبدو متزنة بوجه عام، أن نحصل من الطرف الآخر على القدر نفسه الذي نعتقد أننا نستثمره في العلاقة، وإذا كان المناخ العام إيجابياً.

إذا لم يكن هكذا، فهذه المنغصات تصبح الشيء الملحوظ في العلاقة تبعث على الشعور بالإهمال والأنانية وعدم التقدير.

هل السلوك مؤذٍ لك أو للآخرين؟

نتكلم هنا عن وضع ما يزعجك في حجمه في ما يتعلق بالعلاقة ككل، وإلى أي درجة هي مشكلة من مشكلات الدول المتقدمة المرفهة. لكن الأهم أن نتكلم عن وجه العملة الآخر، عن عدم التعامل مع السلوكيات المؤذية بجدية كافية: انفجارات الغضب، والتهديد والترهيب، السلوك الفظ أو السلوك العنيف الانفجاري مع الأطفال.

التقبّل لا يعني القبول ولا الاستسلام أو تحمل الأفعال المؤذية. لكن يسهل فعله، أن تبرر أن الشخص الآخر متوتر، أن الواقعة فردية بينما هي ليست كذلك، أو الأسهل أن تفكر أنه خطؤك. تحتاج أن تحلل بعقلانية ووضوح ما يزعجك وتحدد مدى أهميته في السياق الكبير، لكنك تحتاج أيضاً أن تنظر بدقة لمدى حجم إشكالية هذه المسألة بحق. أنت لا تريد أن تتجاهل مشكلات حقيقية ومؤذية.

هل تشعر بأن شريكك يبذل مجهوداً ليتغير؟ هل يشكل فارقاً؟

ربما تعلمت كيلي أن تتقبل سلوك جاك، لأنها ترى وتعتقد أنه لا يتجاهل شكوتها وأنه يفعل أفضل ما يمكنه فعله، بينما آلان يرى تانيا تحاول، لكنه في ذهنه يعتقد أنها تفعل شيئاً رمزياً، بكونها سلبية عدوانية، فهي بادرة لن تقابل معاييره.

ما يمكن في هذا السؤال هو فكرة الخلط بين الوسائل والغايات والعمل لحل المشكلة الحقيقية. لا يعتمد تقبُّل كيلي على أن يفعل جاك ما تريده منه بالضبط، بل كونه يستمع إليها ويفعل مجهوداً كافياً ليتعامل مع شواغلها هو ما يجعلها تشعر بأنها مسموعة وأنه يهتم بأمرها. ربما تعتقد تانيا في ذهنها أنها تفعل مثل هذا لآلان، لكن معاييره وتوقعاته أعلى من ذلك لدرجة لا تجعله يرى نواياها الطيبة ويقيس درجة اهتمامها بالنتائج الصارمة.

هل تعرف سبب إقدام الشخص الآخر على هذا السلوك؟

هذا هو عماد التقبّل. عوضاً عن افتراض السبب وراء فعل الشخص الآخر لما يفعله وفي الغالب ستفسره خطأً، تحتاج أن تتحاور معه لتفهم وجهة نظر ودوافع الشخص الآخر وتصدق ما يقوله. هنا يتحدث آلان مع تانيا، ليس عن عاداتها، لكن عن لماذا تبدو أنها لا تتابع ما تبدأ به، أو كيف تفكر بشكل مختلف في ما يبدو له أنها تتجاهل مشاعره. لربما يكتشف أنها تشعر بأنها تأخذه على محمل الجد حقاً وتشعر بأنها تحاول، لكن يبدو أنه لا يلاحظ ذلك ويجد شيئاً ليشتكي منه وحسب. أو أن رؤيتها لما هو مهم في الحياة لا تشمل كيف يبدو المنزل لكن لديها أولويات أخرى مثل قضاء وقت سوياً أو أن تكون مبدعة أو أن تركز على اهتمامات خارجية.

هذا يتعلق بتعريف وفهم الرؤى المختلفة، بأولويات كل شخص، بالنوايا وراء السلوكيات.

التقبُّل الواعي

هدف هذه الأسئلة هو مساعدتك أن تخطو خطوة للوراء وترى هذه السلوكيات المزعجة في ضوء جديد، كي لا تكتفي بالخضوع والاستسلام والذعر وإيجاد مبررات وهمية لما يزعجك. في ظل وجود هذه المعلومات في ذهنك، هاك الخطوات القادمة المقترحة:

اِسْأَلْ عن وجهة نظر الشخص الآخر

إذا لم تكونا قد تحاورتما عن الدافع الأساسي للشخص الآخر، افعلها. لو أن الكلام وجهاً لوجه يبدو مُربكاً للغاية، أرسل رسالة عبر البريد الإلكتروني، أعط شريكك الوقت ليفكر في الأمر، ثم عاودا النقاش.

لو أن الأمر يتعلق بك أكثر

لو أن انزعاجك يزيد وينقص مع حالاتك المزاجية ومقدار توترك، استخدمه باعتباره علامة خطر أنك بحاجة لقضاء وقت تعتني بنفسك فيه.

حِل المشكلة

إذا كنت تشتكي أو تتذمر بخصوص مسألة محددة، لكن لم تحظيا بجلسة نقاش وتفكير في حل لهذه المشكلة، والتي تشمل ذكراً واضحاً للتوقعات بشأن السلوكيات، ومواءمات مُربحة للطرفين، افعل ذلك الآن.

انظر لما هو جيد

إذا انغلق ذهنك ولم تعد ترى غير هذه المسألة، تراجع قليلاً وانظر للصورة الكبيرة، المناخ العام للعلاقة: كيف حاله؟ هل تحصل على مردود كاف؟ هل هناك مشكلة أساسية أكبر تحتاج للتعامل معها؟ هل تحتاج أن تركز على الأشياء الجيدة التي تقدّرها، لا أن تتجاهل السلوكيات السيئة، بل أن ترى المشهد الأكبر كله وتقدر بحق ما أنت مُمتن له.

ضع لنفسك حداً نهائياً

حتى إن فعلت كل ما بالأعلى هل لديك حد نهائي؟ ماذا إذا ساءت الأمور، لو تفاقمت المشكلة، عند أي نقطة سترحل؟

هذا ليس عن الرحيل، بل عن ألا تشعر بأنك محاصر، ألا تشعر بأنك ضحية، ألا تستمر للأبد في تبرير السلوكيات السيئة المؤذية نفسياً أو جسدياً، أو التي تمنعك من أن تحيا الحياة التي تحتاجها، بمبررات وهمية.

التقبُّل ينبغي أن يكون قراراً واعياً، حركة للأمام، خطوة مُبادرة، لا خضوعاً واستسلاماً وتغاضياً وقِصَر نظر.

أي شيء أنت مُستعد لتتقبله الآن؟

– هذا الموضوع مترجم عن مجلة Psychology Today الأمريكية.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع

اقرأ لي..

لعنة تشوبادي الشهرية تقتل النساء في نيبال
امرأة هاربة، روس لاجئون، وهندي مكروه من الذين سكنوا منزل الأمير هاري وميغان الجديد من قبلهم؟
ترامب عاقب إيران اقتصادياً لكي تأتي خاضعة لكن حدث العكس! لماذا فشلت الضغوط الأمريكية على طهران؟
قد يُنبئ بوجود حياة سابقة وأكثر.. ماذا يعني اكتشاف غاز الميثان على المريخ؟
كولومبوس اكتشف أمريكا بالخطأ.. ماذا تعلم عن الهنود الحمر الذين كانوا يلقون الذهب والزمرد في النار لأجل الآلهة؟
9 سنوات على أول آيباد.. والآن بعد الكثير من الإصدارات هل تطوّر حقاً؟
قصة المشوار الشاق الذي يحول ولي العهد المغربي إلى ملك
«أرغب في اللجوء، وزوجي لا يعرف بذلك».. جملة قد تكلف المرأة السعودية حياتها!
يقال إنه يوم هبوط آدم على الأرض.. ماذا تعرف عن «نوروز» عيد الأكراد المقدس ورمزيّة إشعال النيران؟
اليمين المتطرف تحت المنظار.. خريطة توضح ارتفاع مؤشر الخطر في بريطانيا
ميناء الدقم.. طموح عمان لمنافسة الإمارات في صناعة السفن والسيطرة على مضيق هرمز
00:00