رأي

ينبغي ألا يُكافئ الفيفا قمع السعودية بكأس العالم

مديرة المبادرات العالمية بمنظمة هيومان رايتس ووتش

عندما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، عام 2010، أنَّ قطر ستنظم كأس العالم 2022، كان هناك احتجاج بسبب سجلّ البلاد في حقوق الإنسان، والآن فإنَّ الفيفا يدرس مدَّ استضافة كأس العالم إلى بلد له سجل أكثر إزعاجاً في مجال حقوق الإنسان: السعودية.

إذ أصبح احتمال مشاركة السعودية في استضافة الحدث الرياضي الأكثر مشاهدة في العالم احتمالية حقيقية، بعد أن أوضح رئيس الفيفا جياني إنفانتينو أنَّه حريص على توسيع كأس العام من 32 إلى 48 فريقاً. وسوف يعني هذا أنَّ البلد المضيف الحالي «قطر»، التي تفتقر إلى البنية التحتية لبطولة موسعة، سوف يتعيَّن عليها مشاركة حقوق الاستضافة مع جارة خليجية.

واعتبرت دراسة جدوى أجرتها الفيفا ونشرتها في شهر مارس/آذار، أنَّ كلاً من البحرين والكويت وعمان والسعودية والإمارات مضيف مشارك محتمل. وذكرت وكالة Associated Press الأمريكية أنَّ الدولتين اللتين دُرستا على نحوٍ جاد هما الكويت وعمان، بافتراض أنَّ العزلة القاسية المفروضة على قطر من السعودية والإمارات والبحرين سوف تمنع هذه الدول من الاستضافة، لكنَّ وزير الشؤون الخارجية العماني ورئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم أعربا عن ممانعتهما للاستضافة، بسبب تحديات لوجستية.

وبالنظر إلى متطلبات استيعاب الملاعب في البطولة، فإنَّ السعودية التي تمتلك ملعبين سعتهما أكثر من 60 ألف مقعد، هي المرشح الأكثر حظاً من بين المرشحين المتبقين. ومن المقرر تنظيم التصويت النهائي لمنح حقوق الاستضافة الموسعة في كونغرس الفيفا الـ69 الذي سيجتمع في باريس، في الخامس من شهر يونيو/حزيران.

ويتناقض أخذ الفيفا للسعودية في الاعتبار تناقضاً صارخاً مع مزاعم المنظمة، أنَّ حقوق الإنسان جزء أساسي من قيمها وقواعد اللعبة، ذلك أنَّ الفيفا أدمجت حقوق الإنسان منذ عام 2016، بعد ضغوط من المشجعين والنشطاء والجهات الراعية، عندما تبنَّت المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، ونصَّت في المادة الثالثة من قوانين الفيفا على مسؤوليتها عن احترام حقوق الإنسان. وأنشأت المنظمة مجلساً استشارياً مستقلاً لحقوق الإنسان، وعيَّنت موظفين في مجال حقوق الإنسان، وأنشأت آلية لتقديم الشكاوى للمدافعين عن حقوق الإنسان، وتبنَّت عام 2017 سياسة تاريخية لحقوق الإنسان، تنص على أنَّ «التزامات حقوق الإنسان مُلزِمة لجميع هيئات ومسؤولي الفيفا».

وهذه الالتزامات معايير عالمية لم تُبد السعودية أي اهتمام بتلبيتها.

واليوم، يشنُّ التحالف السعودي حرباً وحشية في اليمن، وأوردت تقارير أنَّه يشن عشرات الهجمات غير القانونية، ويقيد تدفق البضائع المنقذة للحياة، ويفاقم من الأزمة الإنسانية.

وفي شهر أبريل/نيسان، أعدمت السعودية 37 مواطناً سعودياً، معظمهم من الأقلية الشيعية، الذين من المحتمل أنَّهم لم يتلقّوا محاكمةً عادلة، وكان ثلاثة على الأقل من أولئك الذين أُعدموا قاصرين وقت الحكم عليهم.

ويُجرّم القانون السعودي العلاقات الجنسية المثلية، وتشمل عقوباتها الإعدام والجلد.

وليس للبلاد حرية صحافة، وهو مطلب أساسي لاستضافة كأس العالم. وفي شهر أكتوبر/تشرين الأول، قتل عملاء سعوديون الكاتب الصحفي لدى صحيفة Washington Post، جمال خاشقجي، الذي كان منتقداً للحكومة السعودية، وقطعوا جسده.

وحتى الآن، فإنَّ المملكة تطبق نظام «الوصاية» القمعي، مُجبرِة النساء على الحصول على موافقة أحد أفراد الأسرة الذكور للسفر أو الزواج، أو حتى حيازة جواز سفر. وسجنت السلطات لسعودية كثيراً من الناشطات الرائدات في مجال حقوق المرأة، وقيل إنَّ بعضهن تعرضن للتعذيب. وهناك ما لا يقل عن 10 يخضعن للمحاكمة بتهم تتعلق كلياً تقريباً بنشاطهن السلمي. وحتى شهر يناير/كانون الثاني 2018، كانت السعودية تحظر على النساء حتى مشاهدة الكرة في الملاعب. ومع أنَّ هذا الحظر قد رُفع، فإنَّ التقارير لا تزال تُفيد بأنَّ النساء لا يُسمح لهن بالدخول ما لم يرافقهن وصيّ ذكر.

وتتطلب المعايير الجديدة للفيفا لكأس العالم 2026، المؤلفة من 48 فريقاً، والتي منحت «الملف الثلاثي المشترك» بين كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، من مقدمي العروض تحديد جميع مخاطر حقوق الإنسان وتقديم استراتيجية للتعامل معها. وكذا فإنَّ الفيفا بحاجة إلى التشاور مع أصحاب المصلحة المحليين والدوليين في مجال حقوق الإنسان حول كأس العالم. ذلك أنَّ منظمات حقوق الإنسان في قطر، التي اختيرت للاستضافة قبل الكشف عن هذه السياسة الجديدة، قد أمضت سنوات في العمل على تحسين الظروف، بما في ذلك ضمان ظروف سلامة أفضل لحوالي مليون عامل مهاجر، يبنون الملاعب في الحر القاتل، وقد حققت بعض الإصلاحات المهمة والتقدم في هذا الصدد، لكنَّ أياً من هذه التدابير لا يمكن تكرارها في السعودية، حيث يقبع كبار نشطاء حقوق الإنسان في السجن، أو يجري إسكاتهم بالتهديدات، وما يتبقى على بداية كأس العالم أكثر بقليل من ثلاث سنوات.

تزعم الفيفا أنَّ البحرين والكويت وعمان والإمارات لا تزال هي الأخرى قيد الدراسة، لكنَّ هذه الدول لديها هي الأخرى سجلات مثيرة للقلق فيما يخص الجندر، النوع الاجتماعي والجنسانية وحقوق المهاجرين وحرية التعبير. وليس من الواضح كيف يمكن لأي من هذه الدول أن تلبي معايير حقوق الإنسان للفيفا في فترة تزيد قليلاً عن ثلاث سنوات.

وينبغي أن تشعر الشركات الشريكة للفيفا، بما في ذلك Coca-Cola، وAdidas، وVisa، بالقلق من مجرد دراسة الفيفا تمديد المسابقة في هذه المرحلة المتأخرة لتشمل هذه الدول، لاسيما السعودية.

وينبغي على النساء والصحفيين وأعضاء مجتمع الميم وجميع مشجعي اللعبة أن يتساءلوا عن سبب عقد الفيفا للحدث الأكثر مشاهدة في بلد لا يحترم حقوقهم. وينبغي ألا يضطر لاعبو كأس العالم إلى التنافس في مكان تتعرض فيه حقوق الإنسان للخطر الشديد.

لو أدى اقتراح إنفانتينو إلى مشاركة السعودية في استضافة كأس العالم، فإنَّ هذا سوف يُلحق ضرراً بسياسات الفيفا لحقوق الإنسان، ويكافئ القمع المتزايد للسعودية، في حين أنَّها تستحق بطاقة حمراء.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة the Washington Post الأمريكية.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع

اقرأ لي..

«عقد ملتقى وطني».. رئيس وزراء الحكومة الليبية يعلن عن مبادرة للخروج من الأزمة
الأناقة لا علاقة لها بالعمر.. جدٌّ ياباني عمره 84 عاماً يصبح من مشاهير إنستغرام بعد أن غيَّر حفيده مظهره بالكامل
خلافاتهم أضعفتهم.. اليمين الأوروبي المتطرف حقق بعض الانتصارات بالانتخابات، لكن ليس كما تتصورون
الإيرانيون لا يستطيعون شراء الحلوى في العراق بسبب ترامب
هدموا مساجدهم وحرقوا مصاحفهم ومنعوهم من الحج.. هكذا تم اضطهاد المسلمين منذ وجودهم في الصين قبل قرون طويلة
المجتمع الدولي في كفة ومكالمة ترامب في كفة أخرى.. لماذا تخلى العالم عن طرابلس؟
بينما كانت واشنطن مشغولة بحروب صغيرة.. أصبحت موسكو وبكين قوتين تهددان الوجود الأمريكي
الحكاية الكاملة للمعركة الدائرة حالياً بين حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وشركة هواوي الصينية
رسائل ترامب المتضاربة.. الرئيس الأمريكي يضع الشرق الأوسط على «حافة السكين»
لماذا يمكن أن تعتمد مصر والإمارات على الجنرال حميدتي؟ تاريخه الذي بدأ من دارفور سيخبرك الكثير
لماذا يستفيد بعض أعضاء الكونغرس من استمرار حرب اليمن؟
«واشنطن بوست» تشرح الأسباب.. لماذا تبني السعودية ومن قبلها الإمارات أطول مبانٍ في العالم؟
كيف يعيش محمد بن سلمان حياته؟ «بيزنس إنسايدر» يكشف معلومات هامة عن ولي العهد السعودي
حُكم الـ3.5%.. دليل الحركات السلمية لإزاحة الأنظمة السياسية والوصول إلى السلطة
معاناة اقتصادية تنتظر الأمريكيين بعد تصعيد ترامب للحرب التجارية مع الصين.. وهذا حجم الضرر المتبادل
5 أسئلة تشرح أزمة البرنامج النووي الإيراني.. ولهذا أصبحت المواجهة الأمريكية مع طهران وشيكة
مصيرها المحتوم.. فورين بوليسي: لا مفرَّ لأمريكا من بقائها في الشرق الأوسط
مدريد أصولها إسلامية.. الشعب الإسباني يعيد اكتشاف تاريخ عاصمته المنسيّ
الآن يمكنك مشاهدة آثار بلادك المسروقة على فيسبوك.. نهبت خلال الربيع العربي، والبيع يتم على الماسنجر
روسيا المستفيد الأكبر من فشل الاتفاق النووي مع إيران.. كيف يصبّ ذلك في مصلحة بوتين؟
00:00