تجارب

سألتُ صديقي: «هل أنت سعيد في زواجك؟» فحكى لي هذه القصة العجيبة

حاصل على ليسانس حقوق
زوجان عربيان - iStock

في أحد الأيام كنت جالساً مع واحد من أصدقائي المتزوجين، سألني حينها ألم تنو بعد أن تتخذ قرار الزواج والارتباط؟

أجبته وقتها بسؤال «هل أنت سعيد في زواجك؟»

صمت لدقيقة، وابتسمت ملامح وجهه، وكنت أتوقع أني سأسمع منه إجابة كالتي أسمعها من باقي أصدقائي المتزوجين وما يقولونه عن الزواج، وأنهم يشعرون بالملل وحياتهم كلها نكد ومشاكل مع زوجاتهم، والبعض قالوا لي أنهم تأكدوا من أنهم تسرعوا في أخذ هذا القرار وأنهم خسروا حريتهم بالكامل، وكلام آخر كثير عن الزواج وسلبياته تؤكد أنهم غير سعيدين في حياتهم، لكن صديقي هذا أبهرني بإجابته!

بدأ كلامه بأنه فعلاً مُرهق، وأحياناً كثيرة يشعر بالضغط الشديد، لكن عندما بدأت ملامح وجهه تبتسم، انعكس كلامه 180 درجة. 

ظل يحكي لي عن المشادات التي لا تنتهي مع زوجته، وأن آخر كل يوم تحاول هي أن تُنكد عليه أو تختلق مشكلة أو سبباً للزعل.

في البداية كنت أرجع من العمل مشحوناً ومضغوطاً ومنتظراً كلمة واحدة منها لا تعجبني حتى أتشاجر معها، في كل مرة كان ينتهي الشجار ببكائها من عصبيتي وغضبي عليها ورد فعلي الأصعب والأكثر شراسة بسبب فعلها.

لكني في كل مرة كنت أُشفق عليها وكان ضميري يؤلمني لما فعلته بها، لكني لم أكن أصالحها بسبب الضغوط التي أعيشها طوال اليوم.

لكن مع الوقت وبالتدريج بدأت أغير من ردود أفعالي في كل مشكلة وخناقة تحصل بيننا، ففي أثناء غضبها وانفعالها أخبرها أنها تبدو جميلة بالملابس التي ترتديها، فتصمت ويتلون وجهها بألوان الخجل ويبتسم وجهها ووترتبك، فنجد أنفسنا نضحك سوياً وأجد نفسي فجأة بين أحضانها.

ذات مرة كانت تُحدثني في الهاتف بانفعال لأني تركتها تذهب بمفردها لبيت أهلها، وكنا قد اتفقنا أن نذهب سوياً، وفي منتصف هذا الانفعال والشد والجذب في الكلام بيننا، طلبت منها أن تردي شيئاً مميزاً حتى نذهب للعشاء سوياً ونشاهد فيلماً بالسينما كما كنا نفعل أيام الخطوبة، فأجدها تصمت وصوتها فرح للغاية كالطفلة الصغيرة التي لم يخدعها والدها وقال لها ارتدي ملابسك حتى ننزل سوياً، ووجدته فعلاً في انتظارها.

مع مرور الوقت، وجدتها تغيرت معي تماماً ومشاكلنا ومشاداتنا اليومية بدأت تقل حتى غضبها مني بات شيئاً نادراً، وإن خاصمتني يوماً، فالأمر ما هو إلا أسلوب لتذكيري بما كنت أفعله معها حين غضبها قبل ذلك.

قال لي أنه يتذكر جيداً يوم ترك وظيفته، ورجع إلى البيت غاضباً منفعلاً للغاية ويشعر أن الدنيا قد أغلقت أبوابها في وجهه، ومن انفعاله أغلق الباب على إصبعه فوقع على الأرض يصرخ ويبكي من الألم الذي كان أقوى مما حدث له في هذا اليوم وتركه لوظيفته.

قال لي وجدتها فجأة تنزل على الأرض وتقوم بضمي في حضنها في سكوت دون أن تسألني أي سؤال عن الذي جرى معي.

حلف لي: والله العظيم وقتها لم أشعر بأي وجع ونسيت أصلاً أني قد فقدت وظيفتي وأن اليوم لم يكن يومي، كنت أشعر بها فقط بحضنها الذي الذي جمع كل شتاتي وآلامي بين ذراعيها.

قال لي: شعرت بدفء حولي حوّل البركان إلى رماد. ثم نمت وغفوت بين ذراعيها كالطفل الذي نام فجأة من كثرة اللعب والقفز والجري مع رفاقه، وارتاح جسده وغفت عيناه.

كان يحكي لي هذا الكلام وهو مبتسم، راض حتى بالضغط الذي زاد عليه ويمر به أغلب الأوقات، لكنه ختم كلامه بجملة رائعة لن أنساها «أنا لو كل يوم بتعب 23 ساعة، يكفيني إني بلاقي معاها راحة الدنيا ساعة واحده فاليوم».

لم أتمكن من الرد عليه، كانت أتمنى أن أقول له إني نويت الزواج الآن من جمال حكايته وكلامه، وإن رده على سؤالي «هل أنت سعيد في زواجك؟» كاف بأن يجعل أي إنسان لا يفكر في الزواج، أن يقوم بفعله الآن.

كلامه ورده كان بهما رسالتان مهمتان للغاية: 

الأولى: إن النساء مهما كن مختلفات، فهن فتيات صغيرات، وأطفال تُقنعهم وتأسرهم بكلمة جميلة طيبة، ومن السهل جداً لك أن تكسبهن فقط لو أنت ذكي وتعرف جيداً متى يجب أن تشد ومتى يجب أن ترخي.

الثانية: إن الزواج لم يكن بهذه الطريقة، وإن لم يكن هو المكان الذي ستستطيع أن تعيش فيه مع الشخص الذي يسندك ويهون عليك مصاعب الحياة ويشاركك تفاصيلها حتى تتمكن من الاستمرار فيها بكل ما فيها من بشاعة وقبح، إذا لم يكن الزواج بهذا الشكل، فعدمه أفضل، وعزوبيتك كذلك أفضل، عمرك واحد فقط، فيجب أن يكون اختيارك بإرادتك أنت وليس باختيار غيرك، لا تتبع أبداً عادات وتقاليد الناس لأنك قد كبرت في السن أو جاوزت الثلاثين أو أن من حولك يريدون أن يفرحوا بك، وتكمل أنت حياتك تدفع ثمن اختيارهم.

رزقنا الله بالشريك، الذي تعبُ الدنيا كله يهون ويُنسى في حضنه وضمته ونظرة من عينيه.

مقالات الرأي المنشورة في عربي بوست لا تعبر عن عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع

اقرأ لي..

«واشنطن بوست» تشرح الأسباب.. لماذا تبني السعودية ومن قبلها الإمارات أطول مبانٍ في العالم؟
كيف يعيش محمد بن سلمان حياته؟ «بيزنس إنسايدر» يكشف معلومات هامة عن ولي العهد السعودي
حُكم الـ3.5%.. دليل الحركات السلمية لإزاحة الأنظمة السياسية والوصول إلى السلطة
معاناة اقتصادية تنتظر الأمريكيين بعد تصعيد ترامب للحرب التجارية مع الصين.. وهذا حجم الضرر المتبادل
5 أسئلة تشرح أزمة البرنامج النووي الإيراني.. ولهذا أصبحت المواجهة الأمريكية مع طهران وشيكة
مصيرها المحتوم.. فورين بوليسي: لا مفرَّ لأمريكا من بقائها في الشرق الأوسط
مدريد أصولها إسلامية.. الشعب الإسباني يعيد اكتشاف تاريخ عاصمته المنسيّ
الآن يمكنك مشاهدة آثار بلادك المسروقة على فيسبوك.. نهبت خلال الربيع العربي، والبيع يتم على الماسنجر
روسيا المستفيد الأكبر من فشل الاتفاق النووي مع إيران.. كيف يصبّ ذلك في مصلحة بوتين؟
واشنطن بوست: 3 دول عربية أسهمت في الإطاحة بالبشير.. التقوا قادة المجلس العسكري سراً
أمريكا ساعدت في بنائه، وعالم مسلم باع لهم التقنية.. كل ما تريد معرفته عن برنامج إيران النووي
عاش حياة طبيعية وظل 7 سنوات عميلاً نائماً.. قصة الرجل الذي زرعه حزب الله لتنفيذ عمليات سرية بأمريكا
منافسة على المواهب.. ألمانيا تجني ثمار استقبالها للاجئين، الآلاف يدعمون الاقتصاد سنوياً
ما الذي يحدث بسوريا؟ اشتباكات بين روسيا وإيران، وإقالات في مناصب عليا بالأمن، وأمور أخرى وراء الكواليس
ترامب يهدد بغزو فنزويلا وموسكو تتحدى.. لكن ما دخل سوريا وليبيا بالقصة؟
أول صواريخ دفع ذاتي بالعالم حملت اسمها، وانتشر لحنها في جميع الدول.. ما قصة أغنية «كاتيوشا»؟
«كانت لدينا دولة».. عراقيون يمتدحون عهد صدام احتجاجاً على أوضاعهم الصعبة
خامنئي ينشئ جيلاً جديداً «أكثر طاعة».. ما وراء الإطاحة بالجنرال جعفري قائد الحرس الثوري الإيراني
حربٌ جويّة مثيرة تدور رحاها بدعم خارجي.. مَن يسيطر على سماء ليبيا؟
لماذا قرر ترامب الآن حظر شراء النفط الإيراني؟ إسرائيل هي كلمة السر
00:00